فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7854 من 48567

وَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيْهِ قَالَ: «يَحِقُّ لَهُ» حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة: 285] وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ: «وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ» وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِهِ، شَقَّ عَلَيْهِمْ مَا تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ مُحَاسَبَتِهِمْ عَلَى مَا أَخْفَتْهُ نُفُوسُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ» فَقَالُوا: بَلْ نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ - [149] -: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكِتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] يَقُولُ: وَصَدَّقَ الْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا مَعَ نَبِيِّهِمْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ الْآيَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَائِلِي ذَلِكَ قَبْلُ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَكُتُبِهِ} [البقرة: 285] ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: {وَكُتُبِهِ} [البقرة: 285] عَلَى وَجْهِ جَمْعِ الْكِتَابِ عَلَى مَعْنَى: وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَجَمِيعِ كُتُبِهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرَسُولِهِ وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: «وَكِتَابِهِ» بِمَعْنَى: وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَبِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ «وَكِتَابِهِ» وَيَقُولُ: الْكِتَابُ أَكْثَرُ مِنَ الْكُتُبِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى نَحْوِ قَوْلِهِ: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2] بِمَعْنَى جِنْسِ النَّاسِ وَجِنْسِ الْكِتَابِ، كَمَا يُقَالُ: مَا أَكْثَرَ دِرْهَمَ فُلَانٍ وَدِينَارَهُ، وَيُرَادُ بِهِ جِنْسُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبًا مِنَ الْمَذَاهِبِ مَعْرُوفًا، فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقْرَأَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ جَمْعٌ، وَالَّذِي بَعْدَهُ كَذَلِكَ، أَعِنِّي بِذَلِكَ: {وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] ، فَإِلْحَاقُ الْكُتُبِ فِي الْجَمْعِ لَفْظًا بِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ تَوْحِيدِهِ وَإِخْرَاجِهِ فِي اللَّفْظِ بِهِ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ، لِيَكُونَ لَاحِقًا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِلَفْظِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَبِمَعْنَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت