فهرس الكتاب
الحمد أبدأ للذي وفقنا لحفظ الحكمة في صدورنا من مصحفه المنفرد بذاته ، نرتله مستضيئين ، وهو الذي انشقت عنه سماء القدرة بمنة آلاء التجليات ، فانفجرت منه اثنا عشرة عينا قد علم الموحدون مشربهم (1) .
الحمد لك مولانا (2) ، أنت الذي فتحت أبواب قلوبنا على حكمه وأحكامه ، وآدابه وتأويله وإعرابه ، وأنت الذي ألهمتنا تدبر معانيه في حقيقته ومجازه ، وإيجازه وإسهابه ، ودعوتنا إلى الاعتصام بأمتن أسبابه .
ونشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، شهادة مشاهد موحد عارف موقن ، مؤمن بأيام حسابه ، ونشهد أن موالينا وساداتنا الحدود الخالقين ، صليت عليهم ، هم فصل خطابك وألسنة ذاتك ، وهم موصلو حبال الحق ، وجامعو الموحدين على مائدة المعبود ، فعليهم منك صلات الصلاة مادامت عين اليقين .
مولانا بك آمنا ، ولك أقررنا أن مصحفك هذا ، نور الصراط المستقيم هو مسوق إلينا ، معروض علينا ، دان إلى أفهام قلوب ألبابنا ، عال بأسراره وأبنائه ، لا يمل من تلاوته ، ولا ينزف من حلاوته ، ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، قريبه حكمه ، وبعيده علمه ، وهو المجيز عند الخصام ، والأسوة سببها لجميع الموحدين ما بين العالمين مدى حيوات الأنام ، أسهمه لا تنبو ، وعادياته لا تكبو ، هو الكل والبعض والجمع والفرق ، به تبدل الأعيان ، ولا عدة إلا به ، والجميع إليه .
(1) 253) يلاحظ هنا كيفية تحور الآية إلى ما يرمون إليه ، والآية الكريمة المشار إليها هي: ( وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر . فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم . كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) سورة البقرة: آية 60 .
(2) 254) المقصود بمولانا هنا هو ( الحاكم بأمر الله ) .