الصفحة 112 من 280

وبحكم علاقة فخر الدين أمير الدروز الوطيدة بدول أوربا فقد كان يعطف على الإِرساليات الأوربية ويسمح بإنشاء مراكز لها في لبنان وفلسطين ، وفضلًا عن ذلك فقد بسط يد الحماية لجميع النصارى في بلاد الشام ، حتى صار الأوربيون يدعونه ( حامي النصارى في الشرق ) ، وكان عطف الأمير على الموازنة وتحالفه معهم من أبزر مميزات سياسته الداخلية ، وكان أيضًا عاملًا في هجرة الموارنة من مناطقهم إلى مناطق المسلمين ، وانتشارهم في أكثر من ثلثي لبنان الحالي ، مما قوى مركزهم السياسي في لبنان بعد ذلك (1) ؟! .

وكما يذكر كمال جنبلاط فإن إمارة درزية أخرى كانت قائمة في الدولة العثمانية خاضعة لحكم أحد أجداده ، ووجدت في شمال سوريا وكانت تشمل حمص وحماة وحلب ودمشق وجزءًا من تركيا الأنضولية ، وشأن الدولة المعينية ، فقد عقدت هذه الإِمارة أيضًا معاهدات عسكرية مع الفاتيكان ودوقية توسكانا وأسبانيا ، وتلقى جده مقابل ذلك دعمًا سياسيًا وعسكريًا (2) .

وفي سنة 1253 هـ / 1837 م ، قام الدروز بتمرد على محمد علي باشا والي مصر ، وكان ذلك في جبل الدروز بحوران بسبب تجريدهم من السلاح وتجنيدهم في الجيش ، وبقي هذا التمرد مشتعلًا بعد أن انضم إليه دروز وادي التيم ، رغم محاولات محمد علي القضاء عليه ، إلى أن جرد عليه حملة قوية سنة 1256 هـ / 1840 م .

(1) 269) المصدر السابق ص 142 - 143 .

(2) 270) كمال جنلاط / هذه وصيتي ص 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت