فهرس الكتاب
وبعد أن وجدت الدول الأوربية الضعف في الدولة العثمانية ، عملت على استمالة الأقليات الموجودة داخله ، وخاصة في لبنان ، الذي كانوا يرون فيه مدخلًا مهمًا لكل مؤامراتهم على الدولة العثمانية ، وكانت فرنسا ترى في نفسها مدافعًا شرعيًا عن موارنة لبنان ، وقد اتخذت هذه الحجة الواهية ذريعة في سبيل تدخلها في شؤون الدولة العثمانية ، وهذه السياسة الفرنسية خوفت بريطانيا مما جعلها سنة 1841 م تعمل على استمالة الدروز إلى جانبها وتقيم علاقات رسمية وودية معهم ومع زعمائهم ، ويظهر أن الإِنجليز قد فهموا أحلام الدروز بإقامة دولة لهم ، فاستغلوها لاستمالتهم وإقامة العلاقات الوطيدة معهم (1) .
وقد بات هذا واضحًا عندما ثار الدروز في جبلهم على الدولة العثمانية سنة 1851 م إذ امتنعوا عن دفع الضرائب ، فجردت الدولة العثمانية حملة لتأديبهم ، فتدخلت بريطانيا لدى الباب العالي ، وصدرت الأوامر من الأستانة بحل المشكلة الدرزية سلمًا ، وجاء في برقية الصدر الأعظم الموجهة إلى مدحت باشا ( والي الشام ) بهذا الصدد: ( أن الأنجليز لا يسرون بما تتخذه من التدابير لتأديبهم ) ، وهذا التدخل شجع الدروز ، إذ ما لبثوا أن اعتدوا على المكرك وأم الولد وحرقوا زرعهما في سنة 1296 هـ / 1880 م ، وعلى قرية ( المسمية ) في حوران سنة 1308 هـ / 1890 م .
(1) 271) عباس أبو صالح وسامي مكارم / تاريخ الموحدين الدروز ص 245 ، 246.