الصفحة 114 من 280

ثم ثاروا في سنة 1311 هـ / 1893 م و 1313 هـ / 1985 م وكذلك في سنة 1328 هـ / 1910 م . وكانت اعتداءات الدروز على أهالي حوران قد أثيرت في مجلس المبعوثان العثماني ، حيث ندد مبعوث حوران باعتداءات الدروز ، مطالبًا الدولة باتخاذ الإِجراءات العسكرية الرادعة ضدهم بعد اعتدائهم على الجيش والأهالي ، وأنهى خطابه بمطالبة الحكومة بسوق قوة عسكرية على حوران ( لصيانة العرض والدين والمال وتأمين الرعية من الخوف ) (1) .

مما تقدم يتضح لنا بأن دروز حوران كانوا في شبه ثورة دائمة ضد الدولة العثمانية ، وعندما كانت الولاية تعرض عليهم برامج الإِصلاح وتطلب من زعمائهم مساعدتها في تطبيقها ، كان الزعماء يقبلون ذلك ثم يرفضونه وهكذا ، وبالرغم من ذلك فقد حاولت ولاية سوريا إصلاح الأوضاع الإِدارية والاجتماعية في منطقة جبل الدروز عن طريق نشر التعليم بين الدروز بإنشاء المدارس وتعليمهم مباديء الدين الإِسلامي ، واتبعت سياسة اللين والرفق مع رؤسائهم الروحانيين ، وذلك باستدعائهم إلى دمشق وبذل المساعي لإِقناعهم بقبول الإِصلاحات ، فيبدي الزعماء رضاهم التام لدرجة المطاوعة الانقياد ، ولكنهم لم يثبتوا على ذلك طويلًا (2) .

وهكذا يبدو أن ثورات الدروز المستمرة ضد الدولة العثمانية وخاصة بعد سنة 1841 م ، كانت تهدف بالدرجة الأولى الاستقلال عن الدولة وبسط السيطرة الدرزية على لواء حوران بمساعدة وتأييد بريطانيا .

(1) 272) محمد عبد العزيز عوض / الإدارة العثمانية في ولاية سورية ص 193 ، 291 ، 292 .

(2) 273) المصدر السابق ص 293 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت