الصفحة 115 من 280

وبعد استعمار فرنسا لسوريا ، عملت عن طريق عملائها وبكل ما نستطيع من إمكانيات وإغراءات أن تستميل الدروز إلى جانبها ويتركوا الإِنجليز ، ومن أجل ذلك تابعت فرنسا استمالة زعماء الدروز ، فاستطاعت في 20 نيسان 1921 عن طريق الجنرال ( غورو ) أن تقنع الأمير سليم الأطرش بإعلان دولة درزية في جبل الدروز وتشكيل حكومة درزية وانتخاب مجلس نيابي مكون من ( 40 ) عضوًا ، ورفرف لأول مرة في تاريخ الدروز علمهم المكون من خمسة ألوان (1) .

وعندما رأت بريطانيا أن نفوذها سيزول عند الدروز بسبب هذه الدولة استمالت أحد أمراء الجبل ، والذي كان من أهم العوامل التي أثرت على عدم بقاء هذه الدولة وسقوطها .

والحديث عن تاريخ الدروز في القرن الحالي يدفعنا لإِعطاء صورة موجزة عن موقف الدروز من دولة إسرائيل ، حيث كانوا بعد قيام هذه الدولة على أرض فلسطين من أهم المدافعين عن وجودها ، بل إن إسرائيل استطاعت أن تكون كتيبة منهم فيما يسمى بـ ( حرس الحدود ) كان له دور خطير ومهم في حروب إسرائيل مع الدولة العربية .

لذا فإن كمال جنبلاط في كتابه ( هذه وصيتي ) يعتبر وجود الدروز في إسرائيل مشكلة ، ولكن في الوقت نفسه يدافع عن تعاملهم مع دولة العدو وينتقد الفلسطينيين الذين هربوا وتركوا أرضهم وبلادهم ولم يقلدوا الدروز في بقائهم في فلسطين ، ولو أنهم بقوا لشاركوا بسهولة في اقتصاد إسرائيل وبالتالي في السلطة السياسية ويكونون أقلية قوية وفعالة في البرلمان ، وبالتالي فإن الدروز فيما فعلوه مع إسرائيل قاموا بواجبهم بتعقل ، فهم يعلمون أنه لا جدوى في الهجوم على طواحين الهواء - كما يزعم جنبلاط - (2) .

(1) 274) د . وجيه كوثراني / بلاد الشام - السكان والاقتصاد والسياسة الفرنسية ص 93 .

(2) 275) كمال جنبلاط / هذه وصيتي ص 56 ، 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت