الصفحة 127 من 280

ومن الأفكار التي قالها الأخرم في رقعته للكرماني: من عرف منكم إمام زمانه حيًا ، فهو أفضل ممن مضى من الأمم من نبي أو وصي أو إمام ... وأن من عبد الله من جميع المخلوقين ، فعبادته لشخص واحد لا روح فيه ، ويتساءل عن معنى الآية الكريمة ( عينًا تسمى سلسبيلًا ) (1) [ الدهر: 18 ] ، وعن: الإسلام وشرائطه ؟ وعن: الذي يتقرب به إلى المعبود ؟ وهل الشريعة محدثة أم قديمة مع الدهر ؟ وما النفس ؟ وما العقل ؟ ثم ينتهي به القول إلى أن الشريعة والتنزيل والتأويل خرافات وقشور وحشو ولا تتعلق بها نجاة ، وأن الناس لا يوجهون وجوههم إلى القبلة لأنها حائط ، وأن المعبود هو الحاكم ) (2) .

وهذا يدل على أن الأخرم كان من مؤسسي هذه الدعوة ، وكان لسان دعايتها ، ولا ندري تمامًا مرتبته بين الحدود ، لأنه قتل قبل أن يتبلور مركز الحدود ومراتبهم ، ولا ندري ماذا يكون مصيره مع حمزة لو قدر له أن يعيش .

أما الداعية الآخر ، والذي ينسب إليه الدروز فهو: محمد بن إسماعيل الدرزي ( نشتكين ) : في حديثنا فيما سبق عن حمزة بن علي ، ذكرنا أن أول من كشف عن عقائد المذهب الدرزي ، كان محمد بن إسماعيل الدرزي سنة 407 هـ ، مما اضطر حمزة إلى الإِعلان والكشف عن دعوته لتأليه الحاكم سنة 408 هـ .

والدرزي على الأرجح من أصل تركي ، ويذكر المؤرخون أنه وفد على مصر سنة 407 هـ ، فخدم الحاكم وتقرب إليه ، ولكن الذي يرجحه الدكتور محمد كامل حسين: أن الدرزي كان قبل هذا التاريخ في مصر واتصل بحمزة بن علي مدة طويلة قبل إظهار الدعوة ، وعملًا معًا في رسم خططها ) (3) .

ويصرح حمزة في ( رسالة الغاية والنصيحة ) : بأن الدرزي كان يضرب الدنانير والدراهم ، وهذا مما يؤكد أن الدرزي كان قريبًا من حمزة والحاكم .

(1) 315) سورة الدهر: آية 18 .

(2) 316) محمد كامل حسين: طائفة الدروز ، ص 79.

(3) 317) محمد كامل حسين: طائفة الدروز ، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت