الصفحة 13 من 280

ولا ريب أن المكان الذي انتشرت به العقيدة الدرزية ، هو وادي تيم الذي كانت تقيم فيه قبائل عربية هاجرت من الجزيرة العربية في الجاهلية ، حيث قطنت هذا المكان ، واعتنقوا الإِسلام ، ولكن المذهب الإِسماعيلي انتشر بينهم في أيام الدولة العبيدية ، وكان لاعتناقهم المذهب الإِسماعيلي أثر كبير في سرعة استجابتهم للدرزي ، حينما هربه الحاكم إلى هناك ، والتفافهم حوله وتأليههم للحاكم .

وهذا كله يؤكد لنا أن الدروز من القبائل العربية ، مع أن كمال جنبلاط يرجع أصل طائفته إلى هرمس المثلث الحكمة ، ويعترف أن ذلك يعود إلى خمسة آلاف سنة من التاريخ (1) .

ولكي نتابع تاريخ وعقائد طائفة الدروز ، يجب أن نلم بتاريخ وعقائد الطائفة الإِسماعيلية الباطنية ، والتي استمد الدروز منها الكثير من عقائدهم .

فالمتبع لتاريخ الطائفة الإسماعيلية يجد أن الكثير من الطوائف التي خرجت عن الإسلام وكادت له ، انبثقت وأخذت من هذه الطائفة .

فالقرامطة جزء من الطائفة الإِسماعيلية ، حاربوا الدولة الإِسلامية عشرات السنين ، وكانت الدولة العبيدية في المغرب ومصر تمدها بالعون المادي والمعنوي .

وكذلك نجد أن أخوان الصفاء كانوا إسماعيليين اعتقادًا وسلوكًا ، ورسائلهم كانت تدوينًا لهذا المذهب ودعوة له في وعاء فلسفي .

وطائفة الدروز التي نحن بصدد دراستها ، سنجد أن الكثير من عقائدها أخذته من عقائد الإٍسماعيليين .

أما الحشَّاشُون الذين ظهروا في زمن صلاح الدين الأيوبي بعد انهيار الدولة العبيدية ، فقد عانى المجتمع الإِسلامي الكثير منهم ومن كيدهم حيث كانوا عونًا للتتار والصليبيين على المسلمين ، والذي أود قوله أن الحشاشين فرقة من فرق الإِسماعيليين .

(1) كمال جنبلاط / هذه وصيتي ص 46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت