فقد جعل الكرماني المشرع الأول: في بطلان كونه تعالى ليسًا (1) ، والمشرع الثاني: في بطلان كونه تعالى أيسًا (2) والمشرع الثالث: في أنه تعالى لا ينال بصفة من الصفات وأنه لا بجسم ولا في جسم ولا يعقل ذاته عاقل ... ثم ختم السور بالمشرع السابع: الذي جعله من قبيل نفي الصفات الموجودة في الموجودات وسلبها عنه تعالى ) (3) .
وكنت قد أوردت في فصل سابق رسالة مهمة تتحدث عن هذا المعتقد هي ( كتاب فيه حقائق ما يظهر قدام مولانا جل ذكره من الهزل ) حيث اتضح لنا من خلافات كيف ينظر حمزة وأتباعه إلى أفعال الحاكم ويظهرونها أفعالًا تدل على الألوهية .
وبما أن عقيدة ألوهية الحاكم ، هي المرتكز الرئيسي لعقيدة الدروز فلابد لنا من استعراض بعض ما كتبوه في رسائلهم حول هذا الأمر .
ومع أن الدروز يحاولون - تسترًا وكتمانًا - أن ينفوا هذا المعتقد أمام الأخرين ، وذلك تجنبًا لثورة الناس عليهم ، وهو ما أمرت به رسائلهم ، والذي يفهم منها أنه يجوز للموحد أن ينفي عبادته للحاكم أمام الضد .
وأبدأ أولًا بـ ( ميثاق ولي الزمان ) ، وهو نص العهد الذي وضعه حمزة بن علي ليؤخذ على الداخلين في دعوته:
(( توكلت على مولانا الحاكم الأحد ، الفرد الصمد ، المنزه عن الأزواج والعدد . أقر فلان بن فلان ، إقرارًا أوجبه على نفسه ، وأشهد به على روحه ، في صحة من عقله وبدنه ، وجواز أمره ، طائعًا غير مكره ولا مجبر .
(1) أي محال ليسيته ، إذ لو كان ليسا لكانت الموجودات أيضا ليسا ، فلما كانت الموجودات موجودة ،كانت ليسيته باطلة.
(2) أي موجود مثل سائر الموجودات المخلوقة.
(3) محمد كامل حسين: طائفة الدروز ص 104 ، 105.