الصفحة 136 من 280

وأعيد فأقول: إنني قد سلمت روحي وجسمي وما ملكت يداي وولدي لمولانا الحاكم جل ذكره ، ورضيت بجميع أحكامه لي أو علي ، غير معترض ولا منكر منها شيئا ، سرني ذلك أم ساءني ، وإذا رجعت أو حاولت الرجوع عن دين مولانا الحاكم جل ذكره ، والذي كتبته الآن وأشهدت به على روحي ونفسي ، أو أشرت بالرجوع إلى غيري ، أو جحدت أو خالفت أمرًا أو نهيًا من أوامر مولاي الحاكم جل ذكره ونواهيه .

كان مولاي الحاكم جل ذكره ، بريئًا مني واحترمت الحياة من جميع الحدود ، واستحقت على العقوبة في جميع أدواري من باريء الأنام جل ذكره ، وعلى هذا أشهدك ربي ومولاي ، من بيدك الميثاق ، وأقر بأنك أنت الحاكم الإِله الحقيقي المعبود ، والإِمام الموجود جل ذكره ، فاجعلني من الموحدين الفائزين الذي جعلتهم في أعلى عليين ، ثلة من الأولين ، وقليل من الآخرين ، مولاي إن تشاء آمين ) (1) .

وقد أورد القلقشندي نصا غريبا ليمينهم هذا ، لا يتوافق مع معتقداتهم ، وخاصة بالنسبة للدرزي ، الذي يصفه هذا القسم بأنه: الحجة الرضية ، وهذا ما لا يقبله الدروز ويرفضونه (2) ، وهكذا فإن هذا الميثاق وغيره يبتر حبل الصلة بين المستجيب وكل ما يؤمن به سواه ، ويدفعه لتلقي كل ما يرويه حمزة وتلاميذه - مرورًا ببهاء الدين وانتهاء بجنبلاط - عن الحاكم بالرضى والتسليم .

ويوضح حمزة في ( الرسالة الموسومة بكشف الحقائق ) لماذا أظهر اللاهوت ناسوته ؟ فيقول:

(( لكنه سبحانه أظهر لنا حجابه الذي هو محتجب فيه ، ومقامه الذي ينطق منه ليعبد موجودًا ظاهرًا ، رحمة منه لهم ورأفة عليهم ، والعبادة في كل عصر وزمان لذلك المقام الذي نراه ونشاهده ونسمع كلامه ونخاطبه ، فإن قال قائل: كيف يجوز أن نسمع كلام الباري سبحانه من بشر ، أو نرى حقيقته في الصور ؟

(1) مصحف الدروز: عرف العهد والميثاق ، ص 107 - 110.

(2) انظر القلقشندي: صبح الأعشى ، ج 13 ، ص 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت