الصفحة 137 من 280

قلنا له: بتوفيق مولانا جل ذكره وتأييده ، أنتم جميع المسلمين واليهود والنصارى ، تعتقدون بأن الله عز وجل خاطب موسى بن عمران من شجرة يابسة ، وخاطبه من جبل جامد أصم ، وسميتموه كليم الله لما كان يسمع من الشجرة والجبل ، ولم ينكر بعضكم على بعض ، وأنتم تقولون بأن مولانا جل ذكره ملك من ملوك الأرض ، ومن وُلي على عدد من الرجال ، كان له عقل الكل ، ومولانا جل ذكره يملك أرباب ألوف كثيرة ما لا يحصى ولا يقاس فضيلته بفضيله ، شجرة أو حجر ، وهو أحق بأن ينطق الباري سبحانه على لسانه ، ويظهر للعالمين قدرته منه ، ويحتجب عنهم منه . فإذا سمعنا كلام مولانا جل ذكره قلنا: قال الباري سبحانه: كذا وكذا ، لا كما كان موسى يسمع من الشجرة هفيفًا فيقول: سمعت من الله كذا وكذا ، وهذه حجة عقلية لا يقدر أحدكم ينكرها .

وقد اجتمع في القول بأن لمولانا جل ذكره عقول الأمة ، وأن الشجرة والحجر لا تفهم وتعقل عن الله (1) ، ومن يفهم ويعقل عن الله أحق بكلام الله وفعله ممن لا يعقل عنه ، وإن كانت الشجرة حجابه ، فالذي يعقل ويفهم أحق أن يكون حجاب الله ممن لا يعقل ولا يفهم ، وكيف يجوز الباري سبحانه أن يحتجب في شجرة ويخاطب كليمه منها ثم تحرق الشجرة ويتلاشى حجابه ، سبحان الإِله المعبود عما يصفون ، لا يدرك ولا يوصف مولانا الحاكم جل ذكره وحجابه في كل عصر وزمان باختلاف الصور والأسماء ، كما نطق القرآن: ( كل يوم هو في شأن لا يشغله شأن عن شأن ) (2) .

(1) وقد تعامي عن أن الله قادر على إنطاق الحجر والشجر.

(2) الرسالة الموسومة بكشف الحقائق: وهنا يشير إلى الآية الكريمة ( يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ) سورة الرحمن: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت