الصفحة 15 من 280

(( ومُؤَرِّخو الإِسماعيلية يقولون: إن سبب انشقاق أتباع جعفر إلى هاتين الفرقتين ، أن جعفر نص على أن يتولى إسماعيل الإِمامة من بعده ، ولكن إسماعيل توفي في حياة أبيه ، وبذلك انتقلت الإمامة إلى ابنه محمد بن إسماعيل بن جعفر ، لأن الإِمامة لا تكون إلا في الأعقاب ، ولا تنتقل من أخ إلى أخيه إلا في حالة الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب فقط . أما الأئمة بعد الحسن والحسين فلابد أن تنتقل من أب إلى ابن ، وأَوَّلوا الآية الكريمة { وجعلها كلمة باقية في عقبه } (1) . بأن معنى الكلمة هي الإِمامة ، وأنها لابد أن تكون في الأعقاب دون غيرهم . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فقد كان محمد بن إسماعيل أكبر سنًا من عمه موسى الكاظم ، فبناء على التقليد الشيعي الذي يوجب تسلسل الإِمامة في أكبر أهل البيت سنًا ، كان محمد بن إسماعيل إذن أحق من عمه موسى الكاظم بالإِمامة )) (2) .

على أن هناك روايات كثيرة تفيد أن جعفر لم يكن راضيًا عن تصرفات ابنه إسماعيل ، (( وأنه قد تَبَرَّأَ من أعمال إسماعيل ، وعزله عن الإمامة ، قبل موت إسماعيل ، لأنه كان مدمنًا على شرب الخمر ولوعًا بالنساء ) ) (3) .

(( غير أن أنصار إسماعيل أنكروا على جعفر هذا التصرف ، وقالوا أن إسماعيل معصوم ، وأنه إن كان قد شرب الخمر فإن هذا لا يفسد عصمته ) ) (4) .

(1) 10) سورة الزخرف: آية 28

(2) 11) محمد كامل حسين / طائفة الإِسماعيلية ص 12 .

(3) 12) محمد كامل حسين / طائفة الإِسماعيلية ص 13 .

(4) 13) د . مصطفى الشكعة / إسلام بلا مذاهب ص 217 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت