وأيضًا أخذ الإِسماعيلية عن الأفلاطونية الحديثة رأيهم في الإِبداع ، وظهور النفس الكلية عن العقل الكلي ، وأن العالم خلق بواسطة اللوجوس ( الكلمة ) (1) . فقال الإِسماعيلية: إن الكلمة التي خلق عنها العالم هي كلمة ( كن ) التي وردت في الآية الكريمة { إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون } (2) [ يس: 82 ] . وأن كلمة ( كن ) مكونة من الكاف والنون ، فالكاف رمز على القلم أو العقل الكلي ، والنون رمز على اللوح أي النفس الكلية ، ولذلك فسَّر الإِسماعيلية قوله تعالى { ن والقلم } (3) [ القلم: 1 ] ، أن الله يقسم بأعز مخلوقين عنده وهما اللوح والقلم )) (4) .
ولذلك فإن الدكتور محمد البهي يقول عن أفلاطون: ( أنه قد وضع بدل الحلول اتصال النفس الكلية بالعالم ، وبدل الاتحاد العودة والرجوع ) (5) .
والكثير من المؤرخين عندما يذكرون اسم ( الباطنية ) يقرنونه ( بالإِسماعيلية ) . ( وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنًا ، ولكل تنزيل تأويلًا ) (6) .
والتأويل حسب المفهوم الإِسماعيلي - وكما يوضحه مصطفى غالب الإِسماعيلي - يختلف تمام الاختلاف عن التفسير ، فالتأويل يقصد به باطن المعنى أو رموزه وإشاراته . وهو من اختصاصات الإِمام عليّ والأئمة من بعده إلى يوم الدين ) (7) .
(1) 27) وكذلك أخذ النصارى مفهوم ( الكلمة ) التي جاءت في الانجيل وحوروها إلى هذا المفهوم.
(2) 28) يس: 82 .
(3) 29) القلم: 1 .
(4) 30) د . مصطفى الشكعة / إسلام بلا مذاهب ص 247 .
(5) 31) د . محمد البهي / الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي ص 326 .
(6) 32) الشهرستاني / الملل والنحل ج 2 ص 29 - ومحمد فريد وجدي / دائرة معارف القرن العشرين ج 2 .
(7) 33) مصطفى غالب / الحركات الباطنية في الإسلام ص 93 .