إنها أسئلة كثيرة تقف فورًا عند طرح هذه الفكرة ، التي لا يستسيغها عقل ولا يقبلها منطق ، يقول أبو حامد الغزالي:
(( إن الحلول لا يمكن تصوره بين عبدين ، فكيف يكون تصوره بين العبد وربه ؟ ) ) (1) .
والحلول محال على الله لأسباب كثيرة ، ذلك لأن القديم يختلف عن الحادث لاختلاف الماهية في كل منهما ، وهذا الاختلاف يوجب استحالة حلول القديم في الحادث .
ثم إن الله واجب الوجود ، وهذا الوصف ينفي الحلول لأنه في حالة حدوثه يصبح الحال تابعًا لما حل فيه ، كما يصبح معلولًا لهذا المحل ومتأثرًا به ، بل إنه ليصبح في غير الإِمكان تصور الحال إلا بتصور المحل ، إذن ينتفي الحلول في هذه المرة كما استحال في الأولى .
وينقل الأستاذ أنور الجندي عن أبي حامد الغزالي قوله عن فكرة الاتحاد بين الله والإِنسان: (( إن قول القائل: إن العبد صار هو الرب كلام يتناقض مع نفسه ، بل ينبغي أن ينزه الرب سبحانه عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحاولات .
وطريقة البرهنة على فساد ذلك عند الغزالي ، هي أن يورد ثلاثة احتمالات لمثل هذا الاتحاد المزعوم:
1 -إما أن تظل كل ذات من الذاتين موجودة .
2 -وإما أن تفنى إحداهما وتبقى الأخرى .
3 -وإما أن تفنيا معا .
وفي الحالة الأولى لا يكون هناك اتحاد ، وفي الثانية كيف يمكن الزعم بأن هناك اتحادًا بين موجود ومعدوم ؟ وفي الثالثة: لا يكون هناك محل للحديث عن الاتحاد ، بل الأولى أن نتكلم عن الانعدام ، والتناقض واضح في جميع هذه الاحتمالات .
والعقل هو الذي يقرر وجود هذا التناقض ، بعد أن جاء الشرع يبين فساد فكرة الاتحاد عند النصارى )) (2) .
(1) 199) أنور الجندي: الإِسلام والفلسفات القديمة ، ص 138.
(2) 200) أنور الجندي: المؤامرة على الإسلام ، ص 55.