الصفحة 207 من 280

وفي القرآن الكريم مواقف كثيرة تكشف عظم هذا القول ، واجتراءه على الله ، يقول تعالى عن اليهود: (( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) ) (1) .

ولهذا جاءت الآية الكريمة التالية كاشفة كفر اليهود والنصارى بما قالوا واعتقدوا في هذا الموضوع: (( وقالت اليهود عُزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم يُضاهئون قول الذين كفروا من قبل ، قاتلهم الله أنى يؤفكون . اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم ، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) ) (2) .

وتكذيبًا لما قالوا وزعموا بين تعالى حقيقة ذاته: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ) (3) .

(( وذات الله - مع أنها فوق أن تُدرك وأن تُحد - قد وصفت في القرآن بصفات كثيرة كالإِرادة والعلم والقدرة وغيرها ، وهي صفات كاملة الكمال المطلق ) ) (4) . وبهذه الطريقة تقبل السلف الصالح موضوع الذت الإلهية .

وإرسال الرسل والأنبياء من قبل الله تعالى ، يدحض كل مزاعمهم بالحلول والاتحاد ، إذ بظهوره أو اتحاده في الإنسان ، ما كانت هناك حاجة للرسل والأنبياء .

ونستنتج مما تقدم أن فكرة تجسد الإِله في صورة إنسانية ، هي اجتراء على الله الذي ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ، وضرب من المستحيلات لاختلاف ماهية كل منهما ، وكذلك فهي زعزعة ليقظة الإِيمان في النفوس .

(1) 201) سورة البقرة: آية 55.

(2) 202) …سورة التوبة: آية 31 ، 32 .

(3) 203) سورة الشورى: آية 11.

(4) 204) عبد الكريم الخطيب: الله ذاتا وموضوعا ، ص 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت