وذكر تعالى عذاب القيامة والبرزخ معا في ذكره قصة آل فرعون فقال: ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، النار يعرضون عليها غدوا وعَشيا ، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) (1) . وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلملما أتى المشركين يوم بدر في القليب ناداهم: ( يا فلان ، يا فلان ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ، فقد وجدت ما وعدني ربي حقًا ) (2) .
وهذا دليل على وجودهم وسماعهم ، وأنهم وجدوا ما وعدوه بعد الموت من العذاب . وقال تعالى: ( ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون ) (3) [ آل عمران: 169 ] ، وأيضًا قال تعالى: ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ، فيُمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) (4) [ الزمر: 42 ] ، وهذا بيان لكون النفس تُقبض وقت الموت ، ثم منها ما يمسك فلا يرسل إلى بدنه وهو الذي قُضي عليه بالموت ، ومنها ما يرسل إلى أجل مسمى .
وقال تعالى: { حتى إذا جاء أحدَهم الموت قال: رب ارجعون ، لعلي أعمل صالحًا فيما تركت ، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } (5) [ المؤمنون: 99 - 100 ] .
وقد أخبرنا تعالى أيضًا بأن هذه الأبدان التي فيها أرواحنا ستشهد علينا يوم القيامة بما عملت ، قال تعالى: { ويوم يُحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ، حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم .. مما تعملون } (6) [ فصلت: 19 - 22 ] .
(1) 212) سورة غافر: آية 45 ، 46.
(2) 213) رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد.
(3) 214) سورة آل عمران: آية 169.
(4) 215) سورة الزمر: آية 42.
(5) 216) سورة المؤمنون: آية 99 ، 100.
(6) 217) سورة فصلت: آيات 19 - 22.