الصفحة 212 من 280

هذا من ناحية النفس الإِنسانية أما من ناحية الأخلاق ( فإن الأخلاق تتباين ، والأخلاق محمولة على النفس التي هي محل لها . ومتى تباينت الأخلاق تباينت النفوس من ناحيتها ، وإذا تباينت النفوس كانت نفس كل بدن من الأبدان من أي نوع كان خلاف التي في غيره من أبدان ذلك النوع بالضرورة ، وإذا يبطل القول بانتقال نفس من بدن هي مستعدة له إلى آخر من نوع ذلك البدن تصلح له نفس أخرى له خصائصها وأخلاقها ) (1) .

وينقل ابن حزم عن القائلين بالتناسخ قولهم: ( إلى أن التناسخ هو على سبيل الجزاء ، ذلك أن الله تعالى عدل حكيم رحيم كريم ، فإذا هو كذلك فمحال أن يعذب من لا ذنب لهم بالجدري والقروح ، فعلمنا أنه تعالى لم يفعل ذلك إلا وقد كانت الأرواح عصاة مستحقة للعقاب بكسب هذه الأجساد لتعذب فيها ) (2) .

وهذا مشابه لاعتقاد الدروز أن من يولد أعمى وبه عاهة ، إنما كان ذلك لعصيان هذه الأرواح في حيواتها السابقة .

ويرد ابن حزم على ذلك بقوله: ( ويكفي بطلان هذا الأصل الفاسد أن يقال لهم أن الحكيم العدل الرحيم على أصلكم لا يخلق من يعرضه للمعصية حتى يحتاج إلى إفساده بالعذاب بعد إصلاحه ، وقد كان قادرًا على أن يظهر كل نفس خلقها ولا يعرضها للفتن ويلطف بها ألطافًا فيصلحها بها حتى تستحق كلها إحسانه والخلود في النعيم ، وما كان ذلك ينقص شيئًا من ملكه . وحكم الشريعة أن كل قول لم يأت عن نبي تلك الشريعة فهو كذب وفرية ، فإذا لم يأت عن أحد من الأنبياء عليهم السلام القول بالتناسخ فقد صار قولهم به خرافة وكذبًا وباطلًا ) (3) .

(1) 223) محمود البشبيشي: الفرق الإِسلامية ، ص 88.

(2) 224) ابن حزم الظاهري: الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 1 ، ص 93.

(3) 224) ابن حزم الظاهري: الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج1 ، ص 93 - 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت