وبعد هذا نقول: ( إن تصور التناسخ إنما هو شيء يتعلق بالمغيبات ، والأمور الغيبية لا سلطان للعقل عليها طالما أن بينه وبينها حجابًا ، فالخيال قد يذهب في تصور هذه المغيبات كل مذهب ، ولكن العقل لا يصدق أي مذهب منها ما لم يقم عليه البرهان السليم ، ولولا أن أخبارًا يقينية متواترة قد وردت عن الله عز وجل أو عن رسوله صلوات الله عليه بشأن بعض المغيبات لكان موقف العقل منها نفس الموقف ، أي الإِنكار والجحود طالما أنه لا برهان عليها ، ولكن لما ورد الخبر اليقيني على وجوده وصدقه ، كان ذلك موجبًا للتصديق والإِذعان ) (1) .
(1) 226) د . محمد سعيد رمضان البوطي: كبرى اليقينيات الكونية ، ص 296.