فلما رأيت ذلك وما قد وقع في نفوسهم من الأياس ... فتأملت كتابا وصلني من حضرة مولاي قائم الزمان عليه من معبوده أفضل التحية والسلام ، يرسم لي فيه وضع الكتب وقراءتها على أهل البصائر ... ويأمرني بإيضاح ما اشتكل على الطائفة من العلوم ، واشتهار ما علمته من الفرائض والرسوم ، فوضعت هذا الكتاب وهو الجزء الأول من السبعة أجزاء تشتمل على فرائض فرضها مولانا سبحانه ذو المنة والإِحسان ، ونطق بها عبده قائم الزمان ، تتلوا بعضها بعضا ) (1) .
(( فمسلك التوحيد في اعتقادهم تجاوز الدعائم الإِسلامية من حيث معناها المادي الظاهر ، ليسموا بها إلى معانيها ومقاصدها الحقيقية ) ) (2) .
ولهذا فقد اتخذ له فرائض توحيدية وردت في ( رسالة ميثاق النساء ) حيث تقول:( ويجب على سائر الموحدات أن يعلمن أن أول المفترضات عليهن معرفة مولانا جل ذكره وتنزيهه عن جميع المخلوقات ثم معرفة قائم الزمان وتمييزه عن سائر الحدود الروحانيين ، ثم معرفة الحدود الروحانيين بأسمائهم ومراتبهم وألقابهم ...
فإذا علمن ذلك وجب أن يعلمن أن مولانا جل ذكره قد أسقط عنهن السبع دعائم التكليفية الناموسية ، وفرض عليهن سبع خصال توحيدية دينية ، أولها وأعظمها: سدق اللسان ، وثانيها: حفظ الإِخوان ، وترك ما كنتم عليه وتعتقدوه من عبادة العدم والبهتان ، ثم البراءة من الأبالسة والطغيان ، ثم التوحيد لمولانا جل ذكره في كل عصر وزمان ودهر وأوان ، ثم الرضى بفعله كيف ما كان ، ثم التسليم لأمره في السر والحدثان . فيجب على سائر الموحدين والموحدات حفظ هذه السبع خصال والعمل بها وسترها عمن لم يكن من أهلها ) (3) .
ونفهم من هذه الرسالة أن المولى قد أسقط عنهم سبع دعائم تكليفية ناموسية ، وفرض عليهم سبع خصال توحيدية هي:
(1) الجزء الأول من السبعة أجزاء.
(2) د . سامي مكارم: أضواء على مسلك التوحيد ، ص 112.
(3) رسالة ميثاق النساء.