الصفحة 22 من 280

ولما شعر أولو الأمر بخطورته ، هموا بمطاردته ففرَّ إلى البصرة ، ومعه حسين الأهوازي من أقطاب شيعته ، فلما طورد فرَّ مع الحسين إلى الشام ونزل ببلدة ( سلمية ) (1) ، واتخذها مركزًا لدعوته ، وحمل الدعوة بعده ولده أحمد ، وسير الحسين إلى العراق . وكان مجيئه البصرة سببًا في ثورة القرامطة (2) ، وخلف أحمد في حمل الدعوة ابنه الحسين ، ثم أخوه محمد بن أحمد - المعروف بأبي الشلعلع - ، وبعث محمد بدعاته إلى المغرب وعلى رأسهم أبو عبد الله الحسين (3) - المعروف بالشيعي - فنشر الدعوة هناك ، وأخذ يبشر بالإِمام المنتظر (4) ثم قام بالدعوة سعيد بن الحسين .

(1) 41) بفتح أوله وثانية ، وأصلها تسلم مائة ، ثم حرف الناس اسمها فقالوا: سلمية ، وهي بلدة من أعمال حمص - في سورية - انظر: ياقوت الحموي / معجم البلدان ج 3 ص 240 .

(2) 42) نسبة إلى حمدان القرمطي ، وقد عرف في الكوفة عام 258 هـ ، وأظهر دعوته عام 265 هـ ، ودعوتهم تعد خطوات الإسماعيلية ، ولهم غاية أساسية هي القضاء على الإسلام . ولذلك عملوا على إشعال الفتنة في الدولة الإسلامية بمقاتلتها ، وأسسوا دولة لهم بعد مدة من ظهورهم وبقيت فترة طويلة مصدر فتنة حتى قضى عليهم سنة 476 هـ ، انظر: ابن الجوزي / القرامطة ص 13 ومحمود شاكر القرامطة ص 8 .

(3) 43) ويلقب بالمعلم ، وهو الذي مهد الطريق لقيام دولة العبيديين - الفاطميين - بنشر الدعوة الإسماعيلية هناك ، حتى جاء عبيد الله المهدي وأقام الدولة عام 296 هـ ، وقد قتله المهدي نفسه عام 298 هـ .

(4) 44) ) عقيدة رئيسية وهامة عند كل فرق الشيعة ، والإمام في نظرهم معصوم عن الأخطاء ، ولا شك في كون هذا المعتقد سببا رئيسيا في بقاء الشيعة إلى الآن ، وكذلك كان سببا لظهور الفتن بادعاء كثيرين أنهم الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت