الصفحة 222 من 280

فإذا كان رجل مصل بالناس يقوم مقام أمته ، وتكون صلاته مقام صلواتهم ، فكيف مولانا سبحانه الذي لا يدخل في عدد التشبيه ؟ وله سنين بكثرة ما صلى بناس ولا صلى على جنازة ، ولا نحر في العيد الذي هو مقرون بالصلاة بقوله: ( فصل لربك وانحر ، إن شانئك هو الأبتر ) (1) فصار فرضًا لازمًا ، فلما تركه مولانا جل ذكره ، علمنا بأنه قد نقض الحالتين جميعًا الصلاة والنحر ، وأنه يهلك عدوه بغير هاتين الخصلتين ، وأن لعبيده رخصة في تركهما ، إذ كان إليه المنتهى ومنه الابتداء في جميع الأمور ، فبان له نقضه ، وقد بطل صلاة العيد وصلاة يوم الجمعة بالجامع الأزهر ، وهو أول جامع بني في القاهرة (2) ، وكذلك أول ما بطل هو ، فهذا ظاهر الصلاة ونقضها .

وأما الباطن فقد سمعتم في المجالس بأن الصلاة هي العهد المألوف ، وسمي ( صلاة ) لأنه صلة بين المستجيبين وبين الإِمام ، يعني علي بن أبي طالب ، واستدلوا بقوله: ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) (3) ، فمن اتصل بعهد علي بن أبي طالب انتهى من محبة أبي بكر وعمر ، وقد رأينا كثيرًا من الناس اتصلوا بعهد علي بن أبي طالب وكانوا محبين لأبي بكر وعمر ، وكانوا يمضون إلى معاوية ويتركون علي بن أبي طالب ، وقالوا: إن العهد في وقتنا هذا هو الصلاة ، لأنه صلة بينهم وبين مولانا جل ذكره ، والفحشاء والمنكر: أبو بكر وعمر ، وقد اتصل بعهد مولانا جل ذكره في عصرنا هذا خلق كثير لا يحصيهم غير الذي أخذ عليهم ، ولم يرجعوا عن محبة أبي بكر وعمر ، ولا عن خلاف مولانا جل ذكره وعصيان أوامره .

(1) سورة الكوثر: آية 2 ، 3.

(2) يقصد بالقاهرة القطعة التي بناها جوهر الصقلي عند فتحه لمصر ، وأما أول جامع فهو مسجد عمرو بن العاص رضي الله عنه في الفسطاط.

(3) 10) …سورة العنكبوت: آية 45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت