الصفحة 230 من 280

ولهذا نجد في مصحف الدروز أيضًا ، إنكارًا للقرآن الكريم ، بل يعتبرونه فرية ، ويقول: ( لقد ضل الذين جحدوا الحكمة واتبعوا فرية صحف اكتتبوها ، فهي قبلة آبائهم ، يتلونها بكرة وعشيا ، وقالوا هذا من عند الله المعبود ، ونسعوا ما يتلون ) (1) .

بل وينكر هذا المصحف التقرب إلى الله بالعبادة ويقول: ( مولانا نستعيذ بك من أن نكون من الذين يتقربون إليك بالعبادة ، أو الذين يعملون للصالحات لتقربهم إليك زلفى ، أف لتلك الأنفس وويل لها ، لقد منيت بهوى شديد أضلها عن السبيل ) (2) .

ويظهر لي من خلال رسائل الدروز ومصحفهم هذا ، أن نقض الشريعة الإِسلامية والاستهزاء بأركانها ورسولها صلوات الله عليه ، هما الشغل الشاغل لدعاة الدروز ، باعتبار أن الإِسلام هو عدوهم الأول ، وتقويض أركانه يمهد لهم الطريق لما يريدون وما يبتغون .

ويؤكد هذا القول ما جاء في رسالة ( الغاية والنصحية ) التي كتبها حمزة ، والتي ينفي فيها نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ويثبتها لنفسه فيقول: ( وأنتم تعلمون أن لمحمد أربعمائة سنة وعشر سنين لم يظهر دينه على الأديان كلها ، واليهود والنصارى أكثر من المسلمين ، والهند والسند والزنج والحبشة أكثر منهم ، والنوبة والزغاوة وأشكالهم من السودان أكثر من المسلمين ، والأتراك والسقالبة(3) أكثر منهم ، فلو كان الرسول محمد له أديان هؤلاء النطقاء لكان يجب أن يكون المسلمين أكثر العالمين أغلبهم في الأولين والآخرين ، فلما لم يصح للمسلمين ذلك علمنا بأن الرسول الحقيقي هو عبد مولانا جل ذكره وهاديًا إليه وإمامًا على أمره لعبيده ) (4) .

(1) 26) …مصحف الدروز: عرف عاقبة المكذبين ، ص 241 - 242 .

(2) 27) المصدر السابق: عرف الأعراف أو تسبيح مؤذني نواقيس الأختام ، ص 257.

(3) 28) نسبة إلى جزيرة صقلية ، والأصل الصقالية.

(4) 29) رسالة الغاية والنصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت