فهرس الكتاب
وفي ( رسالة من دون قائم الزمان ) كذلك حديث استهزائي عن فريضة الحج إذ تقول: ( ولعمري إنه ما تعجب إلا من قوم قطعوا المفاوز ولقوا في سفرهم الهزاهز إلى بلد لم يكونوا بالغية إلا بشق الأنفس(1) ، قصدًا إلى حجر أسود وبيت جلمد ليس فيه حياة ولا نطق ، فأي عجب أعجب من قوم هذا فعلهم ثم إنهم أنكروا على هذه الطائفة النورانية المضيئة ، أعني أهل التوحيد عبادة الواحد المجيد الحاكم على كل الأشياء شهيد ، فياليت شعري ما نفعهم من تقبيل الحجر الأسود وما اكتسابهم من الفوائد العقلية والعلوم الحقيقية الإِلهية ، هل فعلهم إلا كفعل النصارى في الصليب ، بل هم أشد عتوا ، لأن الصليب موجود في كل البلاد ، والحجر الأسود يسافروا إليه أهل الضلالة من جميع العباد ، وقبل وبعد ، فإنما عظموا إكرامًا بزعمهم لنبيهم ، أليس من قام مقام نبيهم في كل عصر وزمان أحق بالتفضيل والإِكرام والتبجيل ؟ أليس هذا في العقول مستحيل ؟ بأن قوما طلبوا إلههم طول أعمارهم لم يصح لهم منهم إلا اسما إذا كشف عنهاا لم يجد لها حقائق إلا بوجودة صورة حية ناطقة مميزة ، فلما ظهر المعبود وصح ما أشارت إليه الحدود أبوا واستكبروا وقالوا: إن هذا إلا بشر مثلنا وغرهم المولى جل ذكره الغرور ) (2) .
(1) 35) يقصد الآية الكريمة ( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) سورة النحل آية 7.
(2) 36) رسالة من دون قائم الزمان.