فهرس الكتاب
وتعظيمهم للصدق ، لا يعني ذلك على غير الموحدين ، فالصدق لا يكون من الموحد إلا لأخيه الموحد ، ولا يجوز أن يصدق أهل الطوائف والأديان الأخرى حتى ولو كان ذلك في جريمة قتل ، بل يجب عليه الكذب ، تقول رسالة ( الجزء الأول من السبعة أجزاء ) :( وليس يلزمكم أيها الأخوان أن تسدقوا لسائر الأمة أهل الجهل والغمة والعمى والظلمة ، وأن لا يلزمكم فيه شيئًا لهم . وليس لأحد من الموحدين فسحة من الكذب لإِخوانه إلا أن يكون هناك ضد حاضر لا يمكن كشف الأمور إليه ، ولا شرحها بين يديه ، وإن أمكن الصمت فهو أحسن ، وإن لم يكن فلا بأس أن يحرف القول بحضرته أعني الضد ، ويجب عليه أن يرجع بسدق الحديث لإِخوانه بعد خلوهم من الشيطان .
ولا بأس بالسدق فيما لا يضر عند الأضداد لأنه يرفع ، وهو ضرب من ضروب الجمال ، ومثل أن يكون أحدكم قد قتل رجلًا من عالم السواد ، فإذا سألوه عن ذلك جاز أن لا يسدقهم وألا يحققوا عليه القتل بإقراره ، وأقاموا عليه الشهادة بقلة إنكاره ، وما أشبه ذلك مثل أن يكون قد أخذ لأحدهم شيئًا أو غصبه على ريع أو مال ، أو كان للضد عنده دين بغير وثيقة أو وديعة بغير بينة ، وكان معسرًا عن وفائه غير واصل إلى رضائه ، يجوز له الإِنكار وقلة السدق عند الإِعسار ، وخيفة من ثبوت البينة عليه ) (1) .
وجاء في مصحفهم حديث عن المحرمات المحرمة عليهم فيقول: ( ولقد حرم مولاكم عليكم الخمرة ، ومن يتخذها سكرا ، فقد خلف خلفا أضاعوا الرشد واتبعوا الشهوات ) (2) ، فاذكروا يا أولي الألباب .
ولا تقرضوا أموالكم لتأخذوا الربا أضعافًا مضاعفة ، إن ذلك كان على الموحدين محذورا ، ولقد عفا مولاكم عن الذين يأخذونه من غير الموحدين ، مضطرين غير عادين .
(1) 37) رسالة الجزء الأول من السبعة أجزاء.
(2) 38) يلاحظ هنا كيفية تحريف الآية الكريمة ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ) سورة مريم: آية 59.