الصفحة 236 من 280

لهذا فالشخصية الدرزية لا تبالي بالحياة الخارجية تحفل بها ، فالمظاهر هي المظاهر ، والحقيقة يمكن أن يجدها أينما كانت وفي كل الديانات ، حتى أن جنبلاط يرى أن الدرزي هو كل توحيدي ، أي كل من يعتقد بوحدة أديان العالم كافة ، وكائنًا ما كان طقوسها وشعائرها ، فهم اسم ينصرف إلى مسيحيين وبوذيين ومسلمين وهندوكيين ، أي كما يشبهه جنبلاط جماعة ( وردة الصليب ) (1) .

ويورد جنبلاط مثالًا حيًا على عقلية الدروز هذه فيقول: أن الأميرين فخر الدين الأول والثاني وُلدا درزيين وعاشا مسيحيين وماتا مسلمين .

2 -الزواج والطلاق والوصية عندهم:

توصى رسالة ( شرط الإِمام صاحب الكشف ) بالنساء ، وتوجب على الدرزي أمورًا أخرى خاصة بهن حيث يقول:( والذي توجبه شروط الديانة أنه إذا تسلم أحد الموحدين بعض أخواته الموحدات فيساويها بنفسه وينصفها من جميع ما في يده ، فإن أوجب الحال فرقة بينهم فأيهم كان المعتدي على الآخر .

فإن كانت الامرأة خارجة عن طاعة زوجها وعلم أن فيه القوة والإِنصاف لها ، وكان لابد للامرأة من فرقة الرجل ، فله من جميع ما تملكه النصف إذا عرفوا الثقات بعديها عليه وإنصافه لها . وإن عرفوا الثقات أنه محيف عليها وخرجت من تحت ضرورة ، خرجت بجميع ما تملكه ، وليس له معها شيء في مالها .

وإن كانت هي المخالفة له ، وليست تدخل من تحت طريقته فلها النصف من جميع ما تملكه ، ولو أن ثوبها الذي في عنقها ، وإن اختار الرجل فرقتها باختياره بلا ذنب لها إليه فلها النصف من كل ما يملكه من ثوب ورحل وفضة وذهب ودواب ، وما حاطته يده لموضع الإِنصاف والعدل ) (2) .

(1) 47) المصدر السابق ص 54 ومما يذكر أن هذه الجماعة هي التي انبثقت عنها الماسونية في بريطانيا.

(2) 48) رسالة شرط الإمام صاحب الكشف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت