الصفحة 24 من 280

وكان يعتقد أن إنشاء دولة علوية لن يحقق للفرس شيئًا ، ولذا فإنه لم يبحث عن أنصاره الحقيقيين بين الشيعة ، بل بين المانوية (1) ، والكفار ، ووثني حران (2) ، وأهل الفلسفة اليونانية (3) .

ولهؤلاء وحدهم يمكن الإفضاء تدريجيًا بالسر ، وهو أن الأئمة والأديان والأخلاق ليست إلا ضلالًا وسخرية . أما بقية الناس - أو الحمير - كما يسميهم عبد الله ، فليسوا بقادرين على فهم هذه المبادئ .

ولكنه في سبيل التوصل إلى غايته لم يستهن بمساعدتهم ، بل كان يلتمسها ، ولاحظ أن يحشد المؤمنين في المراحل الأولى للدعوة ، وكان دعاته - الذين أفهمهم بأن أول واجباتهم إخفاء حقيقة ميولهم ومجاراة عقائد من يدَّعون - يظهرون في أثواب مختلفة ، ويكلمون كل شخص بلغة خاصة ، فيجذبون العامة الجاهلين البسط لشعوذات يجعلونها تظهر كمعجزات ، أو بأحاديث مبهمة خفية تثير حب استطلاعهم ، ويتظاهرون أمام المؤمنين بمظهر الفضيلة والتعبد ، ويتظاهرون بالتصوف أمام الصوفية ويشرحون المعاني الخفية للأمور الظاهرة ) (4) .

(1) 47) أصحاب ماني بن فاتك ، وهي من ديانات فارس ، وأخذت أصولها عن المجوسية والنصرانية وتؤمن بأن العالم مصنوع من مركب من أصلين قديمين ، أحدهما نور ، والآخر ظلمة ، وأنهما أزليان . انظر الشهرستاني / الملل والنحل ص 81 ج 2 .

(2) 48) بتشديد الراء ، وهي على طريق الموصل والشام ، وتطلق أيضًا على قريتين بالبحرين ، وعلى قرية بغوطة دمشق ، انظر ياقوت الحموي: معجم البلدان ج ص 235 ، 236 . وتعتبر مجمع بقايا الديانات من الصابئة والنصارى وغيرهم . وهي في شمال شرق تركيا الآن .

(3) 49) والمقصود أتباع فلاسفة اليونان مثل أرسطو وأفلاطون وغيرهم .

(4) 50) ) برنادر لويس / أصول الإسماعيلية ص 12 ، 13 - وانظر ما قاله ابن الجوزي في القرامطة ص 51 ، 52 ، 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت