فهرس الكتاب
ذكرنا فيما مضى موقف الحاكم بأمر الله من اليهود والنصارى ، واضطهادهم وهدم كنائسهم وبيعهم ، وكيف تحول في آخر عمره عن هذا الاضطهاد المنظم ، وذلك بعد أن ظهرت الدعوة الجديدة لتأليهه على يد حمزة .
أما موقف الدروز من اليهود ، فهو دعوتهم للدخول في ديانة الدروز ، وإثبات أن المسيح الذي بشر به موسى هو حمزة بن علي ، وقد ورد موقفهم هذا في ( الرسالة الموسومة بالإِسرائيليات الدامغة لأهل اللدود والجحود أعني الكفرة من أهل شريعة اليهود ) وهي من تأليف بهاء الدين .
وقد بدأ بهاء الدين هذه الرسالة بالرد على اليهود في عدم جواز نسخ الشرائع حيث يقول: ( العلة التي أوجب بها اليهود إرسال موسى لا تزال باقية ، وإلا لم تقم حجة موسى على أصحابه ولا على من أقر بإبراهيم ) (1) .
وحجة أخرى: ( هي أن من شرع شريعة هو محدث ، فموسى محدث مخلوق ، ولاشك أن الشارع للشريعة أفضل من الشريعة التي شرعها ، إذ أن الشريعة لا تقوم بنفسها ، بل هي محتاجة إلى القائم بها العالم الفاضل ، وإذا كان واجبًا رفع القائم بالشريعة وفناؤه وزواله فممكن إبطال الشريعة ورفعها ) .
ولذلك يقرر بهاء الدين: أن اليهود يترقبون من سيكون الفرج على يديه ، وهو أفضل من موسى ومن إبراهيم ، وأنه يأتي بالآيات والبراهين ، ويدعو الخلق إلى توحيد رب العالمين ، ويستدل على ذلك من التوراة ، إذ بشرهم بها موسى بمجيء المسيح ، فجحدوا ذلك وعموا عنه وأنكروه وتبرأوا منه .
ودليل بهاء الدين من التوراة على ظهور المسيح ودعوته اليهود والنصارى إلى التوحيد والدين الصحيح قول التوراة: ( أنه سيجيء من ساعير نور ، من اتبعه نجا ، ومن تخلف عنه هلك وغوى ، وساعير بشراة وبها قرية تدعى ناصرة ، ولذلك قيل لأمته النصارى ) .
(1) 73) الرسالة الموسومة بالإسرائيلية الدامغة لأهل اللدود والجحود أعني الكفرة من أهل شريعة اليهود.