وأنه سبحانه أبدع العقل الكلي الذي أطلق عليه الفاطميون اسم السابق واسم المبدع الأول ، واسم القلم - ، ثم بواسطة المبدع الأول وجدت النفس الكلية التي أطلقوا عليها اسم التالي ، واسم المبدع الثاني ، واسم اللوح المحفوظ . وبواسطة السابق الثاني وجدت المخلوقات كلها العلوية والجسمانية ، وتمسكوا بالحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ( أول ما خلق الله العقل ، فقال له: أقبل فأقبل ، وقال له: أدبر فأدبر ، فقال: بعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا هو أعز منك ، بك أثيب ، وبك أعاقب ) (1) .
وذهبوا إلى أن العقل هو أرفع مبدعات الله وأقربهم إليه ، وهو عندهم الخالق الحقيقي ، وأولوا أسماء الله الحسنى وصفاته الواردة في القرآن الكريم إلى أنها أسماء وصفات العقل الكلي هذا ) (2) .
فلذلك فإن معبود الإِسماعيلية الحقيقي هو العقل ويعتبرونه الصورة الخارجية لله ولهذا يقولون:
( إذا كان لا يصلي لكائن لا يدرك ، فإن الصلاة تتجه نحو صورتها الخارجية وهي العقل ) (3) .
و الإِسماعيلية يسمون العقل ( الحجاب ) أو ( المحل ) أو ( الصلة ) ، ولبلوغ السعادة عندهم ينبغي على الإِنسان تحصيل العلم ، ولا يمكن تحصيل السعادة التي هي العلم إلا بحلول العقل الكلي في إنسان هو النبي ، وفي الأئمة الذين يخلفونه .
(1) 60) ) حديث موضوع ، والصحيح ما رواه أحمد والترمذي ( أول ما خلق الله القلم ) . انظر العجلوني في (( كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث ) )ج 1 ص 263 .
(2) 61) محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 87 .
(3) 62) محمد كرد علي / خطط الشام ج 6 ص 257 .