وواضح بعد هذا أن هؤلاء القوم مرتدون عن الإِسلام ، لتركهم عبادة الله تعالى ، وإنكارهم فرائض الإِسلام ، ولكن لابد لنا بعد هذا من أن نطالب بأن يعمل على نشر الإِسلام بين صفوف الدروز ، وأن يحال بينهم وبين مشايخهم أو عقالهم ، الذين لا يزالون يصرون على هذه الضلالات السخيفة المهينة للعقل الإِنساني ، فتزول بذلك الغشاوة عن الأعين ، وفي ذلك يقول الشيخ محمد رشيد رضا .
(( والجدل معهم عبث ، فإنه لا قانون في دينهم للاستدلال ... على أن العارفين بالدين منهم قليلون وهم الذين يدعونهم العقال ، وقد رأينا من المتعلمين على الطريقة العصرية ، ومن أهل البصيرة النباهة من يتمنون نشر التعاليم الإِسلامية في قومهم ، ولو وجد للمسلمين نهضة للتعليم ورقي في العلم والاجتماع لسهل عليهم جذب معظم هذه الطائفة في زمن يسير ) (1) .
وفي نهاية هذا البحث ، أرجو الله أن أكون قد وفقت في عرضي لعقيدة الدروز ، والتي لم يكن قصدي منها إلا بيان الحقيقة ، عن قوم لا يزالون للآن يعيشون بين ظهراني المسلمين ، ويعتبرهم الكثير من أهل الإِسلام ، مسلمين بسبب الجهل في حقيقتهم ، وأيضا بسبب كتمانهم وتسترهم على عقيدتهم ، وإظهار أنفسهم كأنهم مذهب من مذاهب الإِسلام ، لذا رأيت من واجبي أن أظهر حقيقة هؤلاء أمام المسلمين ليتبين لنا الحق من الباطل .
راجيا الله أن يوفقنا جميعا إلى رؤية الحق حقا ، ويرزقنا اتباعه ، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
(1) 97) محمد رشيد رضا: فتاوي الإمام محمد رشيد رضا ، ج1 ، ص 276.