الصفحة 42 من 280

( ولي الحاكم بأمر الله الخلافة حدثا دون الثانية عشرة ، في نفس اليوم الذي مات فيه والده( العزيز ) ، وكانت أمه أم ولد (1) ، وقد كانت حسبما تقول الرواية النصرانية المعاصرة ، جارية رومية نصرانية من طائفة الملكية (2) ، وكان لها أيام العزيز نفوذ عظيم في الدولة ، وكان لهذا النفوذ أثره بلا ريب في سياسة التسامح (3) الواضح التي اتبعها العزيز نحو النصاري ، وفي تقوية جانبهم ونفوذهم ، وتمكنهم من مناصب النفوذ والثقة ) (4)

وأوصى العزيز قبل موته بولده ثلاثة من أكابر رجال الدولة وهم: ( برجوان الصقلبي خادمه وكبير خزائنه ، والحسن بن عمار زعيم كتامة ، أقوىالقبائل المغربية ، وعماد الدولة الفاطمية منذ نشأتها ، ومحمد بن النعمان قاضى القضاة ، وكانت الوصاية الفعلية إلى الأول والثاني ، ولم يلبث أن نشب الخلاف بين الرجلين واشتدت المنافسة بينهما .

وقام ابن عمار بتدبير الشؤون باديء ذي بدء ، ولقب في سجل تعيينه بأمين الدولة ، وظهر ابن عمار بمظهر الطاغية المطلق ، فكان يدخل القصر ويغادره راكبًا ، وألزم جميع الناس بالترجل له ، وأغلق بابه إلا على الخاصة والأكابر من شيعته .

(1) 99) وهي المملوكة التي تبقى في الرق ، ويكون لها أولاد من مالكها ، وبعد موته تعتق لوجود ولد لها .

(2) 100) حدث في سنة 451 م انشقاق في الكنيسة القبطية ، على أثر ما وقع في مجمع خلقيدونة الكنسي من الجدل اللاهوتي ، ورفض الأقباط الخضوع لقرارات هذا المؤتمر ، فاعتبرهم الإمبراطور الرومي كفرة ، واختار للأسكندرية بطريقا من قبله عرف أتباعه بالملكية ، وهم الكاثوليك ، وعرف الباقون باليعاقبة .

(3) 101) أو قل التخاذل لأن من سبقه في الدولة العبيدية كانوا متخاذلين حقا ؟! .

(4) 102) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 41 ، 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت