وأخيرًا وقع الانفجار ، ووثبت جماعة كبيرة من الزعماء والجند بتحريض برجوان وتدبيره ، وهاجمت الكتاميين في ظاهر القاهرة وأثخنت فيهم ، فتوارى ابن عمار حينًا ، واضطر أن يترك الميدان حرًا لمنافسه ، عندئذ قبض برجوان على زمام الأمور ) (1) .
( وأوصبح برجوان مطلق السلطان ، وركبه الزهو والغرور ، وانغمس في الملذات ينعم بثروته الطائلة ) (2) .
فماذا كان موقف الحاكم خلال هذه الفترة الأولى من ملكه ؟
( ولقد كان برجوان بلا ريب يحجبه ما استطاع عن الاتصال برجال الدولة وشؤونها ، ويدفعه ما استطاع إلى اللهو واللعب ، ولم يلبث أن فطن الحاكم إلى موقف برجوان واستئثاره بالسلطة ، واستبداده بالشؤون ، وكان الحاكم قد أشرف - في ذلك الوقت - على الخامسة عشر من عمره ، وأصبح الطفل فتى يافعًا شديد اليقظة والطموح ، وبدأ يثور لسلطته المسلوبة ، ولذلك فقد حكم على برجوان بالموت ، فاستدعى الحاكم الحسين بن جوهر ، وعهد إليه بتلك المهمة . ومنذ ذلك الحين تناول الحاكم إدارة الدولة بيديه ، ونظم له مجلسًا ليليًا يحضره أكابر رجال الدولة ، وتبحث فيه الشؤون العامة ) (3) .
الدور الثاني من سنة 390 - 408 هـ ( 1000 - 1017 م ) :
(1) 103) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 45 - 47 .
(2) 104) دائرة المعارف الإسلامية / مجلد 7 ص 267 .
(3) 105) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 48 - 50 .