افتتح الحاكم عهده الجديد كما ذكرنا بقتل برجوان وصيه ومدبر دولته ، ( غير أن الحاكم ما لبث أن اتبع ضربته بضربة دموية أخرى هي مقتل الحسن بن عار زعيم كتامة - وأحد الأوصياء عليه - وفي سنة 393 هـ قتل الحاكم وزيره فهد بن إبراهيم النصراني ، بعد أن قضى في منصبه زهاء ستة أعوام ، وأقام الحاكم مكانه على بن عمر العداس(1) ، ولكن لم تمض أشهر قلائل حتى سخط عليه وقتله ، وقتل معه الخادم ريدان الصقلي حامل المظلة .
ثم قتل عددًا كبيرًا من الغلمان والخاصة سنة 394 هـ ، ثم تبع بذلك بمقتلة أخرى كان من ضحاياها الحسين بن النعمان الذي شغل منصب القضاء منذ سنة 389 هـ ، فقتل وأحرقت جثته ، وزهق فيها عدد كبير من الخاصة والعامة ، فقتلوا أو أحرقوا ) (2) .
ولكي نعطي صورة واضحة عن هذه الشخصية الغامضة ، نستعرض فيما يلي أقوال بعض المؤرخين ممن كانوا معاصرين لعهد الحاكم ، أو كانوا قريبين من عهده:
ونبدأ بابن تغري بردي في ( النجوم الزاهرة ) الذي ينقل عن أبي المظفر بن قزأ وغلي في تاريخه ( مرآة الزمان ) ما يلي عن الحاكم:
( وقد كانت خلافته متضادة بين شجاعة وإقدام ، وجبن وإحجام ، ومحبة للعلم وانتقام من العلماء ، وميل إلى الصلاح وقتل الصلحاء .
(1) 106) أحد وزراء الدولة الفاطمية ، تولى الوزارة لأول مرة بعد وفاة يعقوب بن كلس اليهودي أيام العزيز .
(2) 107) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 54 .