الصفحة 45 من 280

وكان الغالب عليه السخاء ، وربما بخل بما لم يبخل به أحد قط ، وأقام يلبس الصوف سبع سنين ، وامتنع عن دخول الحمام ، وأقام سنين يجلس في الشمع ليلًا ونهارًا ، ثم عنَّ له أن يجلس في الظلمة فجلس فيها مدة ، وقتل من العلماء والكتاب والأماثل ما لا يحصى ، وكتب على المساجد والجوامع سبب أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم في سنة خمس وتسعين وثلثمائة ، ثم محاه في سنة سبع وتسعين .

وأمر بقتل الكلاب ، وبيع الفقاع (1) ثم نهى عنه ، ورفع المكوس (2) عن البلاد وعما يباع فيها ، ونهى عن النجوم وكان ينظر فيها . ونفى المنجمين ، وكان يرصدها ويخدم زحل وطالعه المريخ ، ولهذا كان يسفك الدماء (3) .

وبنى جامع القاهرة ، وجامع راشدة على النيل بمصر ، ومساجد كثيرة ، ونقل إليها المصاحف المفضضة ، والستور الحرير ، وقناديل الذهب والفضة ، ومنع من صلاة التراويح عشر سنين ، ثم أباحها . وقطع الكروم ومنع من بيع العنب ، ولم يبق في ولايته كرمًا ، وأراق خمسة آلاف جرة عسل في البحر ، خوفًا من أن تعمل نبيذًا ، ومنع النساء من الخروج من بيوتهن ليلًا ونهارًا ) (4) .

(1) 108) شراب يتخذ من الشعير ، يعلوه الزبد والفقاعات ، ويشبه ( البيرة ) الوقت الحاضر .

(2) 109) الجمارك .

(3) 110) كذا في مرأة الزمان ، ولا يخفى ما في ذلك من مخالفة للشرع ، فإن النجوم والمطالع لا ينسب إليها فعل أحد ، فقد كان سفاكا للدماء بفعله القبيح ، ونفسه المجرمة . ومن اعتقد في النجوم خلاف ذلك من تأثير على الناس في الحظوظ والسعادة والشقاء فقد كفر بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

(4) 111) ابن تعرى بردى / النجوز الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ج . ص 176 ، 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت