وكم وددت أن يصلني - عند صدور الطبعة الأولى - بدل التهديدات والشتائم ، رسالة موضوعية من الدروز توضح فيه الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ، ولكن مع الأسف لم تكن الموضوعية طريق هؤلاء ، فأمطروني بدل منها برسائل السب والشتم والتهديد .
ورغم ذلك ، فإني أكرر وأقول لست من الدين يُؤَلِّبُون صدر الدروز ، وإنما أريد أن أصل إلى حقائق الأمور في موضوع عقائدهم ، وأملي من الدروز أن يظهروا عقلية حكيمة ، وأن لا يبخلوا عليَّ ببعض التوضيحات والأمور التي يجدون فيها الصواب ، فلعل في هذه الطريقة ما يوصلنا إلى طريق الحق الذي نبتغيه .
وفي الختام ، أرجو الله العلي القدير أن يهدينا سواء السبيل ، سبيل الذين أنعم عليهم ، وأن ينفع بهذا الكتاب ، وبالله التوفيق .
الدكتور محمد أحمد الخطيب
4 جمادى الأولى 1408 هـ
25 كانون أول 1987 م
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله . فلا مضل له ، ومَنْ يضلّ ، فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسائر من اهتدى بهديهم إلى يوم الدين ، وبعد .
فمنذ أن بزغ فجر الإسلام على هذه الأرض ، وأعداؤه من اليهود والصليبيين والمجوس وغيرهم يحيكون الفتن والمؤامرات ضد هذا الدين الحنيف ، محاولين أن يزعزعوا أركانه ، ويشككوا بفرائضه ، وينتقصوا من رسوله صلوات الله عليه ، ليطفئوا نوره .
ولهذا توالت الخناجر المسمومة من هؤلاء الأعداء ، يحاولون أن يغرزوها في جسم المجتمع الإسلامي ، وكان أول هذه الخناجر حركة الارتداد عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي وقف في وجهها بكل قوة وحسم الخليفة الصديق أبو بكر رضي الله عنه والتي دبرها المجوس واليهود .