الصفحة 6 من 280

ولما وجد هؤلاء الأعداء أن هذه الطريقة لم تجد في تفتيت هذا المجتمع اتخذوا وسيلة أخرى ليزرعوا خنجرهم المسموم ، وكان أن قام بهذا عبد الله بن سبأ اليهودي الحاقد ، والذي حاول من خلال تشيعه لعلي وآل البيت أن ينفث سمومه وأفكاره الهدامة ، بادعاء ألوهية علي بن أبي طالب ، والتحريض على قتل عثمان بن عفان رضي الله عنهما . وبالفعل فقد أصبح ابن سبأ أستاذًا لكل الفرق الأخرى التي ظهرت فيما بعد ، من خلال الأفكار الملحدة التي طرحها ، فظهرت فرق هدامة كثيرة ، كالفرقة الخطابية التي ادعت ألوهية جعفر الصادق ، ودعت أيضًا إلى الإباحية والتحلل من كل شيء .

وكان من تلامذة هذه الفرقة"ميمون القداح"، ذلك المجوسي الحاقد على الإسلام والمسلمين ، والذي ادعى حب جعفر الصادق وتشيعه له ، فاستطاع بهذا وبمساعدة ابنه عبد الله أن يبثوا أفكارهم الإلحادية في نفس محمد بن إسماعيل حفيد جعفر الصادق ، فكانت أن ظهرت الباطنية الإِسماعيلية على يد القداح وابنه ، حيث قسمت إلى تسعة مراتب يترقى بها الداخل في هذه الفرقة ، فيتحلل أثناء ذلك من كل ارتباط له بالإسلام .

وادعى عبد الله بن ميمون بعد ذلك أنه من نسل آل البيت ، وبهذا الادعاء استطاع أن يؤسس أحفاده الدولة العبيدية في المغرب ، والتي كانت عونًا لكل مَنْ يكيد للإسلام والمسلمين متسترة بالإِمامة لآل البيت ، ولهذا فقد تَقَوَّى بها القرامطة ، فكانوا يتلقون أوامرهم منها ومن ملوكها ، ومع مرور الزمن زادت هذه الدولة قوة بفتحها لمصر سنة 385 هـ على يد جوهر الصقلي في ملك المعز العبيدي ، فأصبحت منذ ذلك الحين مركزًا لهذه الدولة .

وفي سنة 386 هـ تولى الحكم ملك جديد في هذه الدولة هو الحاكم بأمر الله ، والذي كان عنوانًا للغموض والأفعال الغريبة المنافية للعقل الصحيح ، سفاكًا للدماء ، يقتل بلا حساب ولا روية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت