وما كانت هذه الأفعال إلا مقدمة لما كان يعتلج في نفسه بادعائه للألوهية ، فالتف حوله أشخاص حاقدون على الإسلام والمسلمين زينوا له هذه الفكرة الخبيثة ، فكان أن ظهر محمد بن إسماعيل الدرزي أولًا بهذا الادعاء ، وتبعه حمزة بن علي سنة 408 هـ ، الذي يعتبر مؤسس مذهب الدروز - الذي نحن بصدد بحثه - ، ذلك المذهب الذي لا يزال أتباعه للآن موجودين في سوريا ولبنان وفلسطين .
ونظرا لكثرة الفرق الضالة والموجودة بين ظهراني المسلمين ، والمزروعة في جسم المجتمع الإِسلامي ، أمثال هذه الفرقة ، وفرق النصيريين ، والإِسماعيليين ، والبهائيين وغيرهم ، وبسبب جهل أكثر المسلمين بهذه الفرق ، حتى أن بعضهم يعتبرها مذاهب إسلامية ، لذلك رأيت أن يكون عنوان رسالة الماجستير المقدمة مني هو عن ( عقيدة الدروز ) محاولًا فيها أن أبين لعامة المسلمين حقيقة مذهب هؤلاء ليتبين لهم الحق من الباطل .
وعلى هذا لست بالذي يزعم ، أني أسير في طريق لم يسلك من قبل ، فقد كتب في هذا الموضوع الوعر الشاق كثيرون (1) ، ولم يخل الأمر من كتابات رائدة أدت دورًا مشكورًا ، ولكن مازال هنالك مجال واسع لمزيد من الدراسات لتتضح جنبات هذا الموضوع الشائك ، وتبرز كل خفاياه .
ومع الأسف الشديد ، فإن كل الدراسات الجيدة التي ظهرت عن الدروز ، كانت تختفي بعد طبعها من الأسواق بسرعة نادرة ، وما هذا إلا طريقًا من طرق الدروز في التعمية والتستر على ما يعتقدون ، فهم يسارعون إلى شراء الكمية من الأسواق ليبقى الناس على جهل بهم .
(1) من أمثلة ذلك: الدراسة الجيدة عن الدروز التي كتبها الدكتور محمد كامل حسين بعنوان ( طائفة الدروز ) سنة 1962 م وما كتبه من قبل الشيخ زيد بن عبد العزيز الفياض بحلقات في مجلتي المنهل وراية الإسلام الصادرتين بجدة والرياض في 1379 ، 1380 ، 1381 هـ