وهكذا استمر الحاكم في الفتك بالزعماء ورجال الدولة والكتاب والعلماء حتى أباد معظمهم ، هذا عدا من قتل من الكافة خلال هذه الأعوام الرهيبة ، وهم ألوف عديدة . وتقدر الرواية المعاصرة ضحايا الحاكم بثمانية عشر ألف شخص من مختلف الطبقات ) (1) .
وكان أشد الناس تعرضًا لهذه النزعات الدموية ، أقرب الناس إلى الحاكم من الوزراء والكتاب والغلمان والخاصة ، ولم يكن عامة الناس أيضًا بمنجاة منها ، فكثيرًا ما عرضوا للقتل الذريع لأقل الريب والذنوب أو لاتهامهم بمخالفة المراسيم والأحكام الشاذة التي توالي صدورها طوال حكمه ، وكان رجال الدولة ورجال القصر وسائر العمال والمتصرفين يرتجفون رعبًا وروعًا أمام هذه المذابح الدموية ، وكان التجار وذوو المصالح والمعاملات يشاطرونهم ذلك الروع .
(1) 127) محمد عبد الله عنان / الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 57 ، 58 .