الصفحة 50 من 280

وللحاكم قصة دموية مروعة مع خادمه ( غين ) وكاتبه ( أبي القاسم الجرجرائي ) (1) ، وكان غين من الخدم الصقالبة الذين يؤثرهم الحاكم بعطفه وثقته ، فعينه في سنة 402 هـ للشرطة والحسبة ولقبه بقائد القواد ، وعهد إليه بتنفيذ المراسيم الدينية والاجتماعية ، وعهد بالكتابة إلى أبي القاسم الجرجرائي ، وكان الحاكم قد سخط على غين قبل ذلك ببضعة أعوام وأمر بقطع يده ، فصار أقطع اليد ، ثم سخط عليه كرة أخرى وأمر بقطع يده الثانية ، فقطعت وحملت إلى الحاكم في طبق ، فبعث إليه الأطباء للعناية به ووصله بمال وتحف كثيرة ، ولكن لم تمض أيام قلائل على ذلك حتى أمر بقطع لسانه ، فقطع وحمل إلى الحاكم أيضًا ، ومات غين من جراحه .

وأما أبو القاسم الجرجرائي فقد أمر الحاكم بقطع يديه لوشاية صدرت في حقه ، ولكنه أبقى على حياته ، وعاش أقطع اليدين ، وفي سنة 405 قتل الحاكم قاضى القضاة مالك بن سعيد الفارقي (2) ، وقتل الوزير الحسين بن طاهر الوزان (3) ، وعبد الرحيم بن أبي السيد الكاتب ، وأخاه الحسين متولي الوساطة والسفارة ، وقلد الوساطة فضل بن جعفر بن الفرات ، ثم قتله لأيام قلائل من تعيينه .

(1) 124) علي بن أحمد الجرجرائي ، وزير ، وتنقل في الأعمال أيام الحاكم ، حتى قطع يديه سنة 404 هـ ، ثم ولي بعد ذلك ديوان النفقات سنة 406 هـ ولقب سنة 407 هـ نجيب الدولة ، توفي سنة 436 هـ .

(2) 125) من قضاة الديار المصرية ، ولاه الحاكم القضاء سنة 398 هـ ، ثم أضيف إليه النظر في المظالم سنة 401 هـ ، وعلت منزلته عند الحاكم ، واستمر في القضاء حتى 405 هـ حين ضرب الحاكم عنقه .

(3) 126) كان يتولى بيت المال في أوائل ملك الحاكم ، ثم ولاه الوزارة سنة 403 هـ ، وبينما كان مع الحاكم خارج القاهرة ضرب عنقه ودفنه في مكانه ، وكان ذلك سنة 405 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت