الصفحة 58 من 280

(( ويحكى أنه عَنَّ له في أثناء ركوبه بالليل رأي سخيف ، فكان يأمر أحد رجاله بأن يأتي شيخًا خليعًا بمشهد منه ومن الجمع الحاضر ، ويضحك من هذا المنظر القبيح ويطرب له ) (1) .

هذا بعض ما أورده المؤرخون عن الحاكم ، وما أوردناه لم يكن مجرد سرد تاريخي لحياة الحاكم ، ولكنه من صلب العقيدة التي نتحدث عنها وهي عقيدة الدروز ، حيث سترى بعد قليل أن هذه الوقائع التاريخية لحياة الحاكم كان لها أكبر الأثر في عقيدة هذه الطائفة ، لأنهم أولوا جميع هذه الأعمال الشاذة على أنها دليل على ألوهيته وربوبيته ، وليست كما يظهر لنا في الظاهر .

الدور الثالث: من سنة 408 - 411 هـ ( 1017 - 1021 م ) :

في رسالة ( مباسم البشارات ) التي كتبها الكرماني ، أحد أكابر الدعاة الإِسماعيليين في ذلك الوقت ، والتي جاءت بعد اضطراب الأحوال في مصر حينما وفد إليها - الكرماني - سنة 408 هـ ، إشارة واضحة إلى حالة الدعوة الإِسماعيلية ، فقد جاء فيها: ( بأن عهود الدعوة التي كانت قبل ذلك قد درست ، وأن مجالس الحكمة التأويلية أبطلت ، وتقلبت الأحوال بالناس ، فالعالي قد اتضع ، والسافل قد ارتفع ، والذين آمنوا بالدعوة الفاطمية اضطربت أحوالهم ، وكل واحد يرمي صاحبه بالإِلحاد ، وبعضهم غالى في رأيه ، والبعض الآخر خرج عن عقيدته .. إلى غير ذلك ) (2) .

(1) 145) آدم متز / الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 168 .

(2) 146) أورد الأستاذ مصطفى غالب الرسالة بأكملها في كتابه الحركات الباطنية في الإسلام من ص 205: 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت