الصفحة 65 من 280

وفي اليوم الرابع اجتمع الأشراف والكبراء في المساجد ورفعوا المصاحف وضجوا بالبكاء والدعاء ، فكف الأتراك والمغاربة عن متابعة الاعتداء ، واستمر العبيد في عدوانهم ، وأهل مصر يدفعونهم بكل ما استطاعوا . وطلب الأتراك والمغاربة إلى الحاكم أن يأمر بوقف هذا الاعتداء على أهل مصر ، وعلى أموالهم ، خصوصًا وأن لهم بين المصريين كثيرًا من الأصهار والأقارب ، ولهم في مصر كثير من الأملاك ، فتظاهر بإجابة مطلبهم ، ولكنه أوعز إلى العبيد أن يستمروا في القتال ، وأن يتأهبوا لمدافعة الترك والمغاربة، فاشتدت المعارك بين الفريقين ، ودافع الترك والمغاربة عن أهل مصر ، ومزقوا جموع العبيد ونكلوا بهم ، ثم هددوا الحاكم باقتحام القاهرة وحرقها ، إذا لم يوضع حد لتلك الجرائم ، فخشى الحاكم العاقبة ، وأمر العبيد بالتفرق ولزوم السكينة ، واعتذر لأشراف مصر وزعماء الترك والمغاربة عما وقع ، وتنصل من كل تبعة فيه ، وأصدر أمانًا لأهل مصر قريء على المنابر .

وسكنت تلكك الفتنة الشنعاء بعد أن لبثت الفسطاط بضعة أسابيع مسرحا لمناظر مروعة من السفك والعبث والنهب ، وأحرقت معظم شوارعها ومبانيها ، وخربت معظم أسواقها ، ونهبت ، وسبي كثير من نسائها ، واعتدى عليهن ، وانتحر كثير منهن خشية العار ، وتتبع المصريون أزواجهم وبناتهم وأمهاتهم وافتدوهن من الخاطفين ) (1) .

(1) 160) محمد عبد الله عنان - الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ص 119 - 120 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت