الصفحة 66 من 280

وبأسلوب آخر ، يؤكد حمزة هذه الحوادث ، وأنها كانت انتقامًا لما حصل للدعاة من تنكيل وتمزيق ، فيقول في رسالة ( الرضى والتسليم ) : ( لأنه سبحانه أنعم عليكم ما لم ينعم على في الأدوار ، وأظهر لكم من توحيده وعبادته ، ما لم يظهره في عصر من الأعصار ، وأعزكم في وقت عبده الهادي ما لم يعز أحدًا في الأقطار ، ولم يكن لصاحب الشرطة والولاية والسيارات عليكم سبيل إلا بطريق الخير ، ثم إن المنافقين قتلوا من إخوانكم ثلاثة أنفر ، فأمر مولانا جل ذكره بقتل مائة رجل منهم ، والذي قال في القرآن النفس بالنفس لا غير فلم تشكروه على ذلك ، ولم تعبدوه حق ما يجب عليكم من عبادته ، ولم تكن نياتكم خالصة لوحدانيته ) (1) .

ويحاول عدد من الكتاب المعاصرين ، الذين كتبوا عن الحاكم وعن الدروز ، أن ينفوا عن الحاكم كل هذه الأمور ، ويصوروها كأنها افتراءات من المؤرخين ، أو يجعلوا لها تبريرًا لا يستسيغه عقل ولا منطق .

من هؤلاء الكتاب الدكتور أحمد شلبي ، الذي حاول أن يصور أخبار شذوذ الحاكم واضطرابه ، على أنه اتفاق بين المؤرخين ، يأخذ الواحد قضية ، فيسلم بها الآخر ، وأن تاريخ الحاكم قد كتب أثر وفاته ، وقد عادت السلطة إلى من اضطهدهم ، الذين كان يهمهم أن يبرزوه معتوهًا أو مجنونًا أو مدعيًا للألوهية ، ليصرفوا الناس عن البحث عن القتلة الذين قتلوا الحاكم ؟! .

بل يحاول الدكتور شلبي أن يبرر كل تصرفاته ، حتى إنه يجعله مخلصًا لدولته كفؤا لحمل أعبائها ، وهو في القمة من المفكرين في إنشائه دار الحكمة (2) .

ولا أدري على ماذا اعتمد الدكتور شلبي ، في دفاعه القوي عن الحاكم ، ولكن يبدو أن معلومات الدكتور فيليب حتي ، أقوى عنده من كل ما كتبه المؤرخون ؟!

(1) 161) الرسالة الموسومة بالرضا والتسليم .

(2) 162) د. أحمد شلبي - التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ص 116 - 122 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت