فهرس الكتاب
وفي ختام هذا الفصل نقف وقفة طويلة مع رسالة حمزة بن علي بن أحمد الموسومة ( بكتاب فيه حقائق ما يظهر قدام مولانا جل ذكره من الهزل ) ، وقد رأيت أن أنقل هنا نص هذه الرسالة ، ليتبين لنا مدى تأثر العقيدة الدرزية بأفعال وأقوال الحاكم ، والتي يعتبرونها دليلًا على ألوهيته ، حيث تلمس لها حمزة تأويلات باطنية ، ( واتخذ منها دلالات على صدق ألوهية الحاكم ، وأن كل ما أتى به الحاكم هو رمز وإشارة وله تأويل باطني لا يفقهه الناس ) (1) ، ولهذه الرسالة أهمية خاصة فيما يتعلق بتأييد الأخبار المروية في كتب المؤرخين عن أفعال الحاكم الغريبة ، إذ فيها تأييد لها وتوكيد ، ودليل قاطع على أن هؤلاء المؤرخين لم يفتروا شيئًا ولم ينقلوا إشاعات كاذبة ) (2) .
وفيما يلي نص هذه الرسالة: ( الحمد لمولانا وحده ، وشدة سلطانه ، توكلت على مولانا الباري العلام العلي الأعلى ، حاكم الحكام ، من لا يدخل في الخواطر والأوهام ، جل ذكره عن وصف الواصفين وإدراك الأنام . بسم الله الرحمن الرحيم ، صفات عبده الإِمام ، الحمد والشكر لمولانا - جل ذكره - وبه أستعين في الدين والدنيا وإليه المعاد ، الذي يحي ويميت ، وهو الحي الذي لا يموت ، الذي هو في السماء عال ، وفي الأرض متعال ، حاكمًا ، عليه توكلت ، وبه أستعين ، وإليه المصير ، وهو المعين ، وصلوات مولانا جل ذكره وسلامه على الذي اصطفاه من خلقه واختاره من عبيده ، وجعلهم الوارثين لديار أعدائهم بقوته وسلطانه ، الحاكم ، القادر ، العزيز القاهر ، وهو على كل شيء قدير .
(1) 174) د . محمد كامل حسين / طائفة الدروز ص 44 .
(2) 175) د . عبد الرحمن بدوي / مذاهب الإسلاميين ج 2 ص 757.