الصفحة 72 من 280

أما بعد ، معاشر الإخوان الموحدين ، أعانكم المولى على طاعته ، إنه وصل إليّ من بعض الإِخوان الموحدين - كثر المولى عددهم وزكى أعمالهم ، وحسن نياتهم - رقعة يذكرون فيها ما يتكلم به المارقون من الدين ، الجاحدون لحقائق التنزيه ، ويطلقون ألسنتهم بما يشاكل أفعاله الردية ، وما تميل إليه أديانهم الدنية - فيما يظهر لهم من أفعال مولانا - جل ذكره - ونطقه ، وما ييجري قدامه من الأفعال التي فيها حكمة بالغة شتى فيما تغني النذر (1) ، وتمييز العالم الغبي الذين من أعمالهم الهزل ، وأقوال فيها صعوبة وعدل ، ولم يعرفوا بأن أفعال مولانا - جل ذكره - كلها حكمة بالغة ، جدًا كانت أم هزلًا ، يخرج حكمة ويظهرها بعد حين ، ولو تدبروا ما سمعوه من الأخبار المأثورة عن جعفر بن محمد بن علي بن عبد مناف بن عبد المطلب (2) : ( إياكم الشرك بالله والجحود له ، بما يختلج في قلوبكم من الشك في أفعاله كيفما كانت ، ولا تنكروا على الإِمام فعله ، ولو رأيتموه راكبًا قصبة ، وقد عقد ذيله خلف ثوبه ، وهو يلعب مع الصبيان بالكعاب ، فإن تحت ذلك حكمة بالغة للعالم وتمييزًا للمظلوم من الظالم ) .

(1) 176) يشير إلى الآية الكريمة ( حكمة بالغة فما تغن النذر ) سورة القمر آية 5 .

(2) 177) والملاحظ هنا كيفية إيراده لنسب جعفر ، ونسبة على إلى جده عبد مناف ، وسنلاحظ أن جميع رسائله يذكر نسب على رضي الله عنه بهذا الشكل ؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت