فهرس الكتاب
فإذا كان هذا القول في جعفر بن محمد ، وجعفر وآباؤه وأجداده كلهم عبيد لمولانا جل ذكره ، فكيف أفعال من لا تدركه الأوهام والخواطر بالكلية ، وحكمته اللاهوتية التي هي من رموزات وإشارات لبطلان النواميس ، وهلاك الجواميش ، وتمييز الطواويس ، فلمولانا الحمد على ما أنعم به علينا بعد استحقاق نستحقه عنده ، وله الشكر على ما أظهر لنا من قدرته خصوصًا دون سائر العالمين إنعامًا وتفضلًا ، ونسأله العفو والمغفرة بما يجري منا من قبائح الأعمال وسوء المقال ، ونعوذ به من الشرك والضلال ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وهو العلي المتعال ، ولو نظروا إلى أفعال مولانا جلت قدرته بالعين الحقيقية ، وتدبروا إشاراته بالنور الشعشعاني ، لبانت لهم الألوهية والقدرة الأزلية ، والسلطان الأبدية ، وتخلصوا من شبكة إبليس وجنوده الغوية ، ولتصور لهم ركوب مولانا - جل ذكره - وأفعاله ، وعلموا حقيقة المحض في جده وهزله ، ووقفوا على مراتب حدوده ، وما تدل عليه ظواهر أموره ، جل ذكره وعز اسمه ولا معبود سواه .
فأول ما أظهر من حكمة ما لم يعرف له في كل عصر وزمان ، ودهر وأوان ، وهو ما ينكره العامة من أفعال الملوك: من تربية الشعر ، ولباس الصوف ، وركوب الحمار بسروج غير محلاة لا ذهب ولا فضة .
والثلاث خصال معنى واحد في الحقيقة ، لأن الشعر دليل على ظواهر التنزيل ، والصوف دليل على ظواهر التأويل ، والحمير دليل على النطقاء ( الأنبياء ) (1) ، بقوله لمحمد: ( يا بني أقم الصلاة وآت الزكاة ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ... ، إن ذلك من عزم الأمور . ولا تصعر خدك للناس ) (2) ، ( ولا تمش في الأرض مرحًا ، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) (3) .
(1) 178) يطلق حمزة غالب على الأنبياء هذا الاسم ؟! .
(2) 179) سورة لقمان آية 17 ، 18 ، وقد أنقص من الآية الأولى بعد ( انه عن المنكر ) ( واصبر على ما أصابك ) وزاد ( وآت الزكاة ) .
(3) 180) الإسراء: 37 .