الصفحة 74 من 280

كل ذلك كان عند ربك محذورا ، وانقص من مشيك ، ( واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) (1) .

والعامة (2) يرون أن هذه الآية حكاية عن لقمان الحكيم لولده ، فكذبوا وحرفوا القول ، إنما هو قول السابق ، وهو سلمان ، وإنما سمي الناطق ولده لحد التعليم والمادة ، إذ كان سائر النطقاء والأوصياء أولاد السابق المبدع الأول ، وهو سلمان ، فقال لمحمد:

( أقم الصلاة ) إشارة إلى توحيد مولانا جل ذكره ، ( وآت الزكاة ) يعني طهرقلبك لمولانا جل ذكره ولحدوده ودعاته . ( وأمر بالمعروف ) وهو توحيد مولانا جل ذكره ، ( وانه عن المنكر ) يعني شريعته وما جاء به من الناموس والتكليف ، ( إن ذلك من عزم الأمور ) يعني الحقائق وما فيها من نجاة الأرواح من نطق الناطق ، ( ولا تصعر خدك للناس ) وخده وجه السابق ، وتصغيره ستره فضيلته ، ( ولا تمش في الأرض مرحًا ) والمرح هو التقصير واللعب في الدين ، والأرض هاهنا هو الجناح الأيمن ، والأيمن هو الداعي إلى التوحيد المحض ، ( إنك لن تخرق الأرض ) يعني بذلك ، لن تقدر عليك تبطيل دعوة التوحيد ، ( ولن تبلغ الجبال طولا ) والجبال هم الحجج الثلاثة الحرم ، ورابعهم: السابق الذي يعبده العالم دون الثلاثة .

(1) 181) سورة لقمان آية 19 ، غير أن كلامه هنا يخالف نص القرآن الكريم في سورة لقمان بقوله تعالى: { يا بني أقم الصلاة ، وأمر بالمعروف ، وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك أن ذلك من عزم الأمور ، ولا تصعر خدك للناس ، ولا تمش في الأرض مرحا ، إن الله لا يحب كل مختال فخور ، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } . سورة لقمان ، آيات 17 ، 18 ، 19 .

(2) 182) إن لفظ العامة عند إطلاقه عند عموم الشيعة يقصد به أهل السنة ، ويقابله عندهم عن أنفسهم لفظ الخاصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت