الصفحة 75 من 280

وأجلهم الحجة العظمي ، واسمه في الحقيقة: ذومعة ، لأن قلبه وعى التوحيد والقدرة من مولانا جل ذكره بلا واسطة بشرية ، ( وانقص من مشيك ) (1) يعني اخفض من دعوتك في الظاهر ، الذي يمشي في العالم مثل دبيب النملة السوداء على المسح الأسود في الليلة الظلماء ، وهو الشرك بذاته .

مثل النار إذا وقعت في التبن لا يشعر بضوئها إلا بعد هلاكه ، كذلك محبة الشريعة والإِصغاء إلى زخرفه ، والتعلق بناموسه ، يعمل في الأعضاء ويجري في العروق ، كما قال بلسانه وقوة بأسه وسلطانه ، ولطافه تجري في العروق مجاري الدم حتى يتمكن في القلب ويغري سائر العالمين .

وقال الناطق: (2) ( ما زج حبي دماء أمتي ولحومهم ، فهم يؤثرونني على الآباء والأمهات ) ، فرأينا الخبرين واحدا معناهما . وقد قال القرآن: ( قل أعوذ برب الناس ) (3) ورب الناس هاهنا هو التالي ، وهو في عصر محمد: المقداد (4) ، ( ملك الناس إله الناس ، من شر الوسواس الخناس ) (5) يعني زخرف الناطق ، ( الذي يوسوس في صدور الناس ) (6) ، يعني الدعاة والمأذونين والمكاسرين ، حتى يردهم عن توحيد مولانا الحاكم بذاته ، المنفرد عن مبدعاته ، جل ذكره .

(1) 183) حرفت الآية الكريمة والأصل ( واقصد في مشيك ) .

(2) 184) يعني محمد صلى الله عليه وسلم .

(3) 185) الناس: 1 .

(4) 186) هو المقداد بن عمرو ، ويعرف بابن الأسود ، صحابي ، من الأبطال ، وهو أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام وهو أول من قاتل على فرس في سبيل الله ، شهد بدرا وغيرها ، وسكن المدينة وتوفي فيها سنة 33 هـ .

(5) 187) الناس آيات 2 - 4 .

(6) 188) الناس آية 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت