الصفحة 76 من 280

والذات هو لاهوته الحقيي ، الذي لا يدرك ولا يحس ، سبحانه وتعالى . ( واغضض من صوتك ) يعني بذلك اخفض وانقص واستر نطقك بالشريعة ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) يعني الدعوة الظاهرة ، ( لصوت الحمير ) : يعنى بذلك أشر كلام وأفحشه نطق الشرائع المذمومة في كل عصر وزمان ، فمنهم تظهر الشكلية والضدية والجنسية .

فأظهر مولانا جل ذكره لبس الصوف ، وتربية الشعر وهو دليل على ما ظهر من استعمال الناموس الظاهر ، وتعلق أهل التأويل بعلي بن أبي طالب وعبادته .

وركوب الحمير دليل على إظهار الحقيقة على شرائع النطقاء ، وأما السروج بلا ذهب ولا فضة فدليل على بطلان الشريعتين: الناطق والأساس (1) .

واستعمال حلي الحديد على السروج دليل على إظهار السيف على سائر أصحاب الشرائع وبطلانهم . واستعمال الصحراء في ظاهر الأمر ، وخروج مولانا جل ذكره في ذلك اليوم من السرداب إلى البستان ، إلى العالم دون سائر الأبواب .

والسرداب والبستان الذي يخرج مولانا جل ذكره منهما ليس لأحد إليهما وصول ، ولا له بهما معرفة ، إلا أن يكون كمن يخدمهما أو خواصهما . وهو دليل على ابتداء ظهور مولانا سبحانه بالوحدانية ومباشرته بالصمدانية بالحدين اللذين كانا خفيين عن سائر العالمين ، إلا لمن يعرفهما بالرموز والإِشارات ، وهما الإِرادة والمشيئة ، كما قال: ( إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ، فسبحان الذي بيده ... كل شيء وإليه ترجعون ) (2) ، والإرادة هي ذومعة ، والمشيئة تالية ، كما قال: ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) (3) ، فليس يعرفهما إلا الموحدون لمولانا جل ذكره .

(1) 189) يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

(2) 190) يس آية 82 ، وقد أسقطت من الآية كلمة ( ملكوت ) قبل ( كل شيء ) .

(3) 191) …الإنسان 30 ، سورة التكوير آية 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت