الصفحة 77 من 280

ومن السرداب يخرج إلى البستان ، كذلك العلم يخرج من ذي معة إلى ذي مصة ، الذي هو بمنزلة الجنة صاحب الأشجار والأنهار ، ثم يخرج منها إلى المقس (1) ، فأول ما يلقى بستان برجوان (2) ، وهو المعروف بالحجازي ، فلا يدخله ، ولا يدور حوله في مضيه ، وهو دليل على الكلمة الأزلية .

ثم يمضي إلى البستان المعروف ( بالدكة ) وهي دليل على السابق ، وهو دكة العالم ، وعلومهم منهم ، وهذا البستان المعروف بالدكة ، على شاطيء البحر ، وكذلك علم التأويل ممثوله البحر ، والمستجيب للعهد إذا بلغ علم السابق ومعرفته ، حسب أنه قد بلغ الغاية والنهاية في العبادة .

وبستان الدكة ، مع جلالته ، ملاصق لموضع الفحشاء والمنكر ، دون سائر البساتين ، دليل على أن علم السابق واصل بالنطقاء ، الذين هم معادن النواميس الفانية الحشوية ، والأعمال الفاحشة الدنية .

والمقس دليل على الناطق ، وما في المقس من الفحشاء والمنكر دليل على شريعته ، والنساء الفاسدات اللواتي فيه ، دليل على دعاة ظواهر شريعته ، وارتكابهم الشهوات البهيمية في طاعته .

ثم إنه علينا سلامه ورحمته ، يخرج إلى الصناعة (3) ويدخل من بابها ، ويخرج من الآخر . والصناعة دليل على صاحب الشريعة ، والصناعة ممنوعة من دخول العالم فيها والخروج لإضافة الشريعة ، فدخول مولانا جل ذكره فيها من باب وخروجه من باب ، دليل على تحريم الشريعة وتعطيلها .

(1) 192) مكان في الجهة الغربيه للقاهرة ، وكانت بساتين يحدها من الغرب النيل ، وفيه جامع المقس ، واسم المقس يطلق على المكس ، والمقسم ، وأم دنين أيضا ، وهي واقعة على شاطيء النيل .

(2) 193) بستان برجوان ، ويقصد برجوان الصقلبي الخادم ، وحامل المظلة للحاكم ، وقد قتله الحاكم وكان له بستان يعرف ببستان برجوان .

(3) 194) يقصد دار الصناعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت