فهرس الكتاب
ثم إنه - علينا سلامه ورحمته - يدور حول البستان المعروف بالحجازي ، وهو دليل على الكلمة الأزلية ، والدوار حوله بلوغ إلى الكشف بلا سترة تحوط بالدين ، ثم إنه - جل وعز سلطانه - يبلغ إلى القصور ، وهما قصران عظيمان خرابان دليل على بطلان الشريعة وخرابها .
ثم إنه - علينا سلامه ورحمته - يدخل من باب البستان المعروف بالمختص ، وهو دليل على التالي ، إذ كان التالي مختصًا بعلمه الأساسي والتأويل . وأكثر العالم يميلون إليه ، وهو هيولي العالم الجرماني .
ومن الشيعة من يعتقد ويعبد التالي ، ومن الشيعة من يقول بأن التالي مولانا ، وهذا هو الكفر والشرك . وإنما هو التالي الذي عجز الناس عن معرفته ، وهو الجنة المعروفة بالمختص ، متصلة بالجنة المعروفة بالعصار . والعصار دليل على الناطق ، لأنه يعصر علم التالي فيخرج منه الحقيقة والتوحيد ، فيكتمه عن العالم الغبي ويظهر لهم الثفل ، وهو الكسب (1) الذي لا ينتفع به غير البهائم .
كذلك البستان المعروف بالعصار ، وهو خراب من الفواكه والأشجار والرياحين والأثمار ، وبستان المختص عامر بالفاكهة والأزهار ، والرياحين والأشجار ، ومنه يخرج الماء إلى الحوض الذي تشرب منه البهائم . والماء هو العلم ، والحوض هو المادة الجارية من التالي ، والدواب هم النطقاء والأسس . كذلك العلم يخرج من التالي إلى الأساس في كل عصر وزمان ، والسابق ممد الناطق ، ومن الفاتق إلى الراتق ، ومن السابق إلى الطالب الطارق .
(1) 195) وهي التفل الذي يتخلف عن المواد التي تعصر مثل السمسم والقمح وبذر القطن ، وما شابه ذلك ، وتقدم علفا للبهائم ، وقد جرى الآن تجفيفها بطرق صناعية ، وأصلها فارسية ( كشب ) ، قال في لسان العرب هي عصارة الدهن ، غير أن المعروف الآن ما ذكر أولًا .