فهرس الكتاب
وهذان البستانان بين المسجدين المعروفين بمسجد تبر (1) ، ومسجد ريدان (2) ، فمسجد ريدان محاذي بستان العصار ، ومسجد تبر محاذي بستان المختص .
ومسجد تبر دليل على الناطق ، والتبر دليل على الذهب ، والذهب دليل على إذهاب شريعته ، وهذا المسجد لم تصل فيه صلاة جماعة قط ، دليل على أن ليس للناطق ولا لمن تبعه اتصال بالتوحيد .
ومسجد ريدان ، دليل على حجة الكشف القائم بالسيف والعنف ، الداعي إلى التوحيد المنكر عند سائر العالمين ، كما نطق عبد مولانا جل ذكره في القرآن على لسان الناطق السادس ( يوم يدع الداع إلى شيء نكر ) (3) ، وهو عبادة مولانا جل ذكره وتوحيده ، الذي أنكره سائر النطقاء والأسس أئمة الكفر ، كما قال عبد مولانا - جل ذكره - في كتابه ( قاتلوا أئمة الكفر ، إنهم لا أيمان لهم ، لعلهم ينتهون ) (4) .
أراد لا أيمان لهم بمعرفة مولانا - جل ذكره - والإِيمان هو التسديق ( التصديق ) (5) .
وتوحيد مولانا - جل ذكره - صعب مستصعب ، لا يحمله نبي مرسل ، ولا وصي مكمل ، ولا إمام معدل ، ولا ملك مفضل . بل يحمله قلب صاف لبيب ، أو موحد راغب من الأديان والطرائق ، وعبد مولى الأساس والناطق ، ومبدع التالي والسابق الحاكم على جميع النطقاء والشرائع ، المنفرد عن جميع المخلوقات والبدائع .
(1) 196) مسجد قرب القاهرة بجانب منطقة ( المطرية ) ، وينسب إلى تبر الأخشيدي ، الذي ثار على كافور الأخشيدي ، ودفن في هذا المسجد .
(2) 197) الراجح أن نسبة هذا المسجد إلى ريدان ، الوزير الذي ولاه الحاكم الوزارة .
(3) 198) …القمر: 6.
(4) 199) التوبة: 12.
(5) 200) وجدت على هامش إحدى المخطوطات بخط الأستاذ زهير الشاويش - في مكتبته الخاصة - ( أن كتابة الدروز الكلمة التصديق بالسين بدلا من الصاد في كل كتبهم مرتبط عندهم بحساب( الجمل ) المستعمل عندهم وعند بعض المتصوفة لأغراض لا مجال لذكرها .